للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وليس هذا قوله: وزائد أو منقص؛ لأنه جزم في شهادته بشيء، ثم ذكر زائدا أو ناقصا، والناسي لم يذكر شيئا حتى يجزم به، وظاهر المص سواء كان الذاكر صحيحا أو مريضا، وما في الرواية من تقييده بالمريض فرض مسألة. اهـ.

فرع قال ابن رشد في مسائل الشهادات في نوازله: في رجل شهد لرجل شهادة، فقال المشهود عليه للمشهود له: ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة منذ كذا وكذا؟ فقال المشهود له: إنه لتحريه وتوسوسه توقف وتثبت حتى جاء بنص كلامك مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله، فزعم المشهود عليه أن قول المشهود له المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة: فأجاب: أن ذلك لا يبطل شهادة الشاهد لأنه إنما وصفه بالتحري والتثبت. اهـ. مختصرا. قاله الحطاب.

فرع: قال في الطرر: الذي يسأل الشهادة فيقول: هي اليوم عندي (١) ألف سنة، قال بعضهم: هو جاهل ولا تسقط شهادته لأنه محمول على المبالغة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يضع عصاه عن عاتقه) (٢) قاله الحطاب.

فرع: آخر: وإذا قال الشاهد للمشهود عليه: إن كنت شهدت عليك بذلك فأنا مبطل، فإنه رجوع عن الشهادة. قاله الحطاب.

وتزكية، يعني أن التزكية أي التعديل لا بد فيها من التبريز، فإذا زُكِّي شخص أي عُدِّلَ فإنه نقبل شهادة معدله بشرط أن يكون مبرزا. وإن بحد؛ يعني أن التزكية تجوز في كل شيء في المال، بل وإن في الحدث خلافا لقول أحمد بن عبد الملك: يشترط في الدماء عدم احتياج الشاهد إلى التزكية. اهـ. ولا يلزم من هذا أن يكون الشاهد في الدماء مبرزا عند أحمد بن عبد الملك، إذ قد يَشْهَدُ عدل عند القاضي في الدماء معروف العدالة عند القاضي فلا يحتاج للتزكية، فقوله: وتزكية وإن بحد، معناه أن التزكية لا تكون إلا من مبرز، فإذا زكى الشاهد البرز شاهدا عُمل بشهادة المزكَّى بالفتح، ولا فرق في ذلك بين الأموال والدماء خلافا لقول أحمد بن عبد الملك: إذا زكى


(١) كذا في الأصل، وسيأتي قريبا: أنا أعلم ما شهدت به عليك من ألف سنة.
(٢) مسلم، كتاب الطلاق، رقم الحديث ١٤٨٠.