المستيقن، وجلب كثيرا من النقول، ثم قال بعد ذلك: فتحصل مما سبق أن بطلان الشهادة هو قول ابن القاسم وروايته عن ملك في المدونة وغيرها، وقول ابن الماجشون وأصبغ، واختاره البرزلي وصوبه، وأفتى به، وأن الاستنزال هو قول مطرف وابن كنانة، وبه أخذ ابن حبيب، واختاره اللخمي، وقال أبو الحسن: إنه الذي اعتمده أهل السجلات، وقال أبو مهدي: لا ينبغي أن يختلف فيه، قلت: ويكفي في رجحان الأول كونه قول ابن القاسم وروايته عن ملك في المدونة والعتبية نصا، مع حكاية ابن رشد في بيانه ومقدماته الإجماع عليه، وتسليم ابن فرحون والحطاب ذلك مقتصرين عليه، وإن كانت حكاية الإجماع غير مسلمة. اهـ المراد منه. وقوله: وزائد ومنقص، قال عبد الباقي عنده: واعلم أن لنا مقامين، الأول: من ادعى قدرا وشهد له عدل ابتداء بأزيد منه أو أنقص قبلت شهادته وإن لم يكن مبرزا، ويحلف معه فيهما، لكن على طبق دعواه فقط في الأولى ولا يأخذ الزائد، وعلى طبق شهادة الشاهد في الثانية وأخذ ما شهد به فقط، فإن رجع فيها إلى شهادته بما ادعى المدعي قُبل إن كان مبرزا، وهذا هو المقام الثاني، ويحلف المدعي على ما رجع له الشاهد لأنه إنما حلف قبل على طبق شهادته؛ وكلام المص في المقام الثاني لاشتراط التبريز، لا لأول لعدم اشتراطه كما علمت. اهـ.
وذاكر بعد شك؛ يعني أن الشاهد إذا وقع الشك في شهادته بأن قال: لا أدري، ثم قال: تذكرتها، فإنها تقبل منه إن كان مبرزا، وسواء كان صحيحا أو مريضا، وما وقع في الرواية من التقييد بالمريض فرض مسألة كما استظهره الأجهوري، قال المازري: سئل ملك عمن سئل عن شهادته فلم يذكرها، ثم عاد فقال: تذكرتها. فقال: تقبل شهادته بشرط التبريز، المازري: والظاهر قبولها من غير اشتراط التبريز؛ لأن التوقف يعرض للعالم بالشيء ثم يذهب ويعود إلى اليقين، ثم قال المازري: قال سحنون: وإن قال: أنا أتذكر فيها، ثم قال: تذكرتها، فإنها تقبل منه إن كان بارز العدالة، وإن قال: لا أعلمها، ثم قال: تذكرت فعلمتها، فإن قول ملك اختلف في ذلك، وكلام المؤلف شامل للصورتين، إذ من قال: لا أعلمها شاك. اهـ. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وذاكر أي متذكر شهادة بعد شك منه فيها حين سئل عنها، وكذا بعد النسيان،