ينقض الحكم ويغرم الشاهد. اهـ. قاله البناني. وقوله: وزائد أو منقص، قال الرهوني: مثال ذلك أن يشهد بأن لزيد في ذمة عمرو عشرة، ثم يقول: بل هي خمسة عشر أو تسعة، أو يشهد بأن له في هذه الدار مثلا النصف، ثم يقول: بل الثلثان أو الثلث، أو بأنه باع كذا لزيد وعمرو وَخالد، ثم يقول: ومن فلان لشخص رابع، أو بل من فلان وفلان فقط من الثلاثة الأول، ونحو ذلك، وكل ذلك بعد الأداء لا قبله، فلا يسمى زيادة ولا نقصا، ولا يدخل في كلام المص ما إذا كان إجمال فَبَيّنَه بعد الأداء، أو عموم فخصصه، أو إطلاق [فَبَيَّنهُ](١)، ففي نوازل الهبات والصدقات من المعيار أثناء جواب لمؤلفه: وأما إن كان ما أتى به الشاهد بعد الأداء تخصيص عموم أو تفسير إجمال أو تقييد إطلاق فمقبول من كل أحد بإطلاق. اهـ. واستفسار الشاهد عما أجمله مما تتوقف عليه صحة الشهادة لا بد منه، فإن تعذر بموته أو غيبته أو سئل فلم يجب بطلت شهادته؛ وسواء قصر الزمان أو طال، وليس هذا هو محل الخلاف بين المتأخرين هل يستفسر الشهود بعد ستة أشهر أو لا يستفسرون مطلقا، خلافا لمن أخطأ في ذلك ممن يتعرض للفتوى في هذا الزمان وهو لا يفقه شيئا، ففي المعيار من جواب لسيدي عبد الله العبدوسي: معنى الاستفسار سؤال الشاهد عن شهادته التي أداها عند القاضي كيف أداها؟ فإن أتى بشهادته نصا أو معنى وإن اختلف اللفظ [صحت](٢) وإلا بطلت، وهذا على ما مضى به العمل في استفسار الشهود مراعاة لمصلحة التحقيق في الشهادة لكثرة تساهل الناس في الشهادة، وأما باعتبار الأصل فلا يستفسر الشاهد إذ الاستفسار كأداء ثان ولا يلزم الشاهد أن يؤدي شهادته مرتين إذ ذاك إضرار به. والله تعالى يقول:{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}. ويمنع الاستفصال المعهود اليوم، وليس هذا بخلاف ما قاله أهل المذهب من سؤال الشاهد عما أجمله في شهادته مما يترتب عليه حكم. وبالله تعالى التوفيق. اهـ ما نقله الرهوني. وقد مر قول ابن رشد: وإذا لم يأت الشاهد بشهادته على وجهها وسقط عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع. اهـ. أبو علي: لا يصح الاتفاق فضلا عن الإجماع، ونقل الرهوني ذلك وذكر كثيرا من صور النسيان، وذكر الخلاف في أنه يتنزل إلى
(١) كذا في الأصل والذي في الرهوني ج ٧ ص ٣٦٦ فقيده. (٢) ساقطة من الأصل والمثبت من الرهوني ج ٧ ص ٣٦٧.