شهادة الابن على حكم أبيه أي بأنه حكم بكذا ملغاة، وكذا إذا شهد الأب على ابنه أنه حكم بكذا فإن تلك الشهادة ملغاة، وقد علمت أن الخلاف الذي في الفرع الأول جار في الفروع الثلاثة بعدد كما مر عن ابن رشد، قال المواق: قال ابن رشد: الخلاف في شهادة الأب عند ابنه والابن عنده، وشهادة كل منهما على شهادة صاحبه، وشهادة كل منهما على حكم صاحبه، وشهادة كل منهما مع شهادة صاحبه واحد، قيل: كل ذلك جائز، وهو قول سحنون ومطرف، وقيل: ذلك غير جائز وهو قول أصبغ. وأما تعديل أحدهما الآخر فلم يجزه واحد من أصحاب ملك إلا ابن الماجشون، وفي ذلك بعدٌ. ابن عرفة: ما أدركت قاضيا حفظه الله من تقديم ولده أو قريبه إلا قاضيا واحدا، جعلنا الله ممن علم الحق وعمل به. انتهى. واعلم أنه على ما لسحنون ومطرف من عدم الإلغاء في المسائل الأربع لابد من شرط التبريز عند سحنون، وأما مطرف فلا يشترط التبريز، وفي حاشية الرهوني إنما ذكروا العمل في هذا الفرع بخصوصه؛ يعني وشهادة ابن مع أب واحدة، ولم يذكروه في بقية المسائل، وانظر هل يسري هذا العمل لبقية المسائل لقول ابن رشد: إنها كلها سواء، أو يقصر على محله لأن هذا الفرع أخف من غيره إذ يجيزه من لا يجيز غيره، وهذا هو الظاهر عندي، لكن الذي شاهدناه ممن أدركنا من القضاة قبولهم شهادة أبنائهم وآبائهم، ولم نر واحدا ممن أدركنا من أشياخنا وغيرهم ينكر ذلك عليهم، والله أعلم.
تنبيهان: الأول: قال الرهوني: لا إشكال على ما درج عليه المص، وأما على مقابله ففيه إشكال لم أر من نبه عليه الآن فضلا أن يجيب عنه، وهو أنهم اتفقوا على أنه لا يجوز أن يعدل أحدهما الآخر قصدا وكذا تبعا عند غير ابن الماجشون، فلِمَ يُجَوِّزُ أن يقبل أحدهما شهادة الآخر من غير أن يعدله أحد، ويعمل بشهادته بمجرد علمه هو عدالته كما نص على ذلك غير واحد؟ ففي المواق ما نصه: قال في كتاب الأقضية من النوادر: قال مطرف وابن الماجشون: إن شهد عند القاضي أبوه أو ابنه أو من لا تجوز شهادته له فله أن يسمع شهادته ويقبلها على علمه بعدالته إن علمها، بخلاف تعديله إياه عند غيره. اهـ. فما الفرق مع أن العلة واحدة. اهـ. الثاني: قد مر أن ولد الولد كالابن، ففي نقل ابن مرزوق عن النوادر: قال سحنون في العتبية: إن شهد عنده ابنه أو ولد ولده لم أر أن تجوز شهادته إلا أن يكونا مبرزين في العدالة وبيان الفضل فليجوزها. اهـ.