عليه وسلم ورضي عن جميعهم من وراء حجاب. وقال ملك: وتجوز شهادة الرجل على المرأة من وراء ستر قد عرفها وعرف صوتها وأثبتها قبل ذلك. اهـ.
ليس بمغفل، كمعظم؛ يعني أنه لا تقبل شهادة المغفل إلا فيما يستثنى، والمغفل هو الذي عنده قوة التنبه ولم يستعمل قوته، قال عبد الباقي: ولما ذكر شروط شهادة العدل ذكر موانعها جمع مانع، وهو ما وجوده مانع من قبول الشهادة والحكم بها، وعرف بأنه الوصف الوجودي المظاهر المنضبط، فقال: ليس بمغفل بل فطن. اهـ. وقال التتائي: ليس بمغفل. البساطي: التغفل عدم استعمال القوة المنبهة مع وجودها، فالبليد لا قوة له البتة، والمغفل له ولكنه لا يستعملها. ابن عبد الحكم: قد يكون الرجل الخير الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه لغفلته أن يلبس عليه فلا تقبل شهادته. اهـ. وأما البليد فلا تصح شهادته لما فيما يلبس ولما فيما لا يلبس.
إلا فيما لا يَلبس؛ يعني أن المغفل لا يشهد فيما يلبس أي يختلط، وأما ما لا لبس أي لا تخليط فيه، فإنه يشهد فيه كرأيت هذا يقطع يد هذا أو يسرق متاعه فتقبل، وقوله: يَلْبس: بفتح التحتية وكسر الباء الموحدة وماضيه بفتحها من قبيل قوله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ}، أَي لا يختلط عليه. قاله عبد الباقي. وقال: والمغفل من لا يستعمل القوة المنبهة مع وجودها فيه، وأما البليد فهو خال منها فلا تصح شهادته مطلقا، وتعقبه الرهوني بما قال عن الجنوي: لا فرق بين المغفل والبليد، فتصح شهادة كل منهما فيما لا يلبس وتبطل في غيره. قال: وما قاله هو الحق، فإن البليد والأبله متقاربان في المعنى لخ، اهـ. وقال ابن مرزوق: أي أن شهادة الغفل مردودة للعلة التي ذكرناها إلا فيما لا يوقع عاقلا في لَبْس من الأمور الظاهرة لكل أحد. انتهى. وقال المواق عند قوله: ليس بمغفل: قال ابن عبد الحكم: لا تقبل إلا شهادة العدل المأمون على ما يقول، وقد يكون عدلا ولا يؤمن أن يغفل، أو يضرب على خطه، أو يشهر على الرجل ولا يعرفه يتسمى له بغير اسمه، فمن كانت هذه حالته لا تقبل شهادته. المازري: إطلاق المتقدمين رد الشهادة بالبله والغفلة قيده بعض المتأخرين بما كثر من الكلام والجمل المتعلق بعضها ببعض، لا في نحو قوله: رأيت هذا الشخص أو سمعته قال: هي طالق. اهـ. وقال التتائي: إلا فيما لا يلبس، كرأيت هذا قطع يد هذا، وفعل معه كذا، وسمعته طلق زوجته واحدة أو ثلاثات أو شتم