المنع. اهـ. وقال عبد الباقي: وإن كان الشاهد العدل أعمى خلافا لأبي حنيفة في قول لا في فعل ولو علمه قبل العمى على المعتمد، كما في الحطاب خلافا لاقتصار شرح الإرشاد على الجواز حينئذ. اهـ. قوله: ولو علمه قبل العمى على المعتمد كما في الحطاب لخ، فيه نظر، وما في الحطاب استدل عليه بأن أصحابنا ينقلون أولا المذهب، ثم يقولون: وقال الشافعي: تحمله قبل العمى؛ قال: فتخصيصهم التفرقة بين ما تحمله قبل العمى وبين ما تحمله بعدد بالشافعي يدل على أن المذهب عدم التفصيل. اهـ. قال المصطفى: فيه نظر، وهو وهم منه؛ لأن التفرقة إنما ذكروها في الأقوال ولم يتعرضوا للأفعال أصلا، فلا دليل له في كلامهم. اهـ. باختصار.
الثاني: قال عبد الباقي: أو أصم غير أعمى في فعل لما في قول ما لم يكن سمعه قبل الصمم، كذا ينبغي قياسا على الأعمى على ما في شرح الإرشاد، وأما الأعمى الأصم فلا تقبل شهادته، ولا يتزوج، وله وطء زوجته إذا طرأ عليه ذلك، ويعتمد على القرائن، وتقبل شهادة الأخرس، كما قال ابن شعبان؛ ويوديها بإشارة مفهمة أو كتابة. اهـ. قوله في الأعمى الأصم: لا يتزوج لخ، يعني - والله أعلم - لا يلي ذلك بنفسه، وإلا فيجوز أن يُولَّى عليه من ينظر له بالأصلح له، كما يقدم الحاكم على المجنون والسفيه من ينظر لهما. والله أعلم. انتهى.
الثالث: قال التتائي: وإن أعمى في قول خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ومنشأ الخلاف هل يحصل له علم ضروري بأن هذا صوت فلان أم لا؟ لنا خبر:(إن بلالا ينادي بليك)(١) الحديث؛ وهو لا يعلم إلا بصوته، وأخذ الناس عن زوجاته عليه الصلاة والسلام وهُنَّ خلف الحجاب، قال ربيعة: لو لم تجز شهادته لا جاز له وطء زوجته ولا أمته. اهـ. وقال المواق: وإن أعمى قول أو أصم في فعل. ابن شأس: تقبل شهادة الأصم في الأفعال. ابن عرفة: هذا نحو نقل المازري عن المذهب: تجوز شهادة البصير فيما يصح أن يعلمه البصير. اهـ. وقال ابن مرزوق: وقال في النوادر: من العتبية والمجموعة قال ملك: شهادة الأعمى جائزة إذا عرف ما يشهد عليه وأثبته يقينا، وقد كان ابن أم مكتوم يؤذن إن قيل له: أصبحت، ونقل الصحابة عن أزواجه صلى الله
(١) البخاري، كتاب الأذان، رقم الحديث ٦٢٠ ومسلم، كتاب الصيام، رقم الحديث ١٠٩٣.