للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال: أما هم من أهل الإسلام؟ وإني لأكره أن أقول: لا أسلم على أحد من أهل الإسلام، فقيل له: أفترى شهادتهم جائزة؟ فقال: أما من أدمنها فلا أرى شهادتهم طائلة، يقول الله: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}. قال محمد بن رشد: لم ير ملك رحمه الله أن يترك السلام على اللاعب بالكعاب والنرد والشطرنج وأشباههم من أهل المجون والبطالات والاشتغال بالسخافات، إذ لا يخرجهم ذلك عن الإسلام، وإن كانوا يعدون بذلك غير مرضِيِّي الأحوال، فلا تجوز شهادتهم لأن الله عز وجل يقول: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}. ومعنى ذلك في السلام عليهم إذا مَرَّ بهم في غير حال لعبهم، وأما إذا مر بهم وهم يلعبون فلا ينبغي أن يسلم عليهم، بل يجب أن يعرض عنهم، فإن في ذلك أدبا لهم، ومتى سلم عليهم وهم على تلك الحالة استخفوا بالمسلم عليهم وارتفعت بذلك الريبة عنهم. وبالله التوفيق. نقله الرهوني.

وإن أعمى في قول وأصم في فعل: مبالغة في قوله: العدل حر لخ؛ يعني أن من وجدت فيه الصفات المتقدمة من قوله: حر، إلى هنا هو العدل فتقبل شهادته وإن كان أعمى وشهد في قول من الأقوال، أو أصم وشهد في فعل من الأفعال، فخرج من هذا أن الشاهد ليس كالقاضي في السمع والبصر والكلام، فلا يشترط فيه إلا أن يكون بصفة من يتأتى منه المعلم بالشهود فيه خاصة، قال في المدونة: وتجوز شهادة الأعمى على معرفة الصوت في الطلاق وغيره، وكذلك من سمع جاره من وراء جدار يطلق وإن لم يره. اهـ. وقال ابن الجلاب: وشهادة الأعمى على الأقوال جائزة، وشهادة الأخرس إذا فهمت إشارته جائزة، ولا كان الأعمى يدرك الأصوات ويميز بينها جازت شهادته في الأقوال، والأفعالُ التي لا تدرك إلا بالبصر لا يقبل فيها، ولما كان الأصم يدرك الأفعال جازت شهادته فيها دون الأقوال، وفي كتاب الرجم من المدونة: ولا تجوز شهارة الأعمى في الزنى ويحد.

تنبيهات: الأول: قوله: وإن أعمى قول، قال البناني: لا خصوصية للقول، بل تجوز شهارته فيما عدا المرئيات، من المسموعات والملموسات والمذوقات والمشمومات، قال مصطفى: وإنما خص المص كغيره الأقوال لأن الملموس والمذوق والمشموم يستوي فيها الأعمى وغيره، فهي محل اتفاق، وإنما محل الخلاف المسموعات، فمذهب ملك الجواز، ومذهب الشافعي والحنفي كالجمهور