للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تسقطان الشهادة، ويمكن رجوع قوله: اختيارا لسماع الغناء أيضا، فلا يقدح سماعه من غير قصد كما مر، وفي شرح الشيخ عبد الباقي: ودباغة وحياكة اختيارا؛ أي في بلد يزريان بفاعلهما وليس من أهلهما، وأما اضطرارا أو من أهلهما فلا يدلان على ترك المروءة، كما يفيده في الحياكة قول ابن عرفة: ليست بتونس من الصناعات الدنية، وقول البرزلي: إنها بإفريقية من الصناعات الرفيعة يفعلها وجوه الناس؛ فتقاس الدباغة عليها. لكن المظاهر أن الدباغة من الصناعات الدنية مطلقا: والخياطة من الرفيعة مطلقا، لحديث ورد في مدحها في حق الرجال، ومدح صناعة الغزل في حق النساء ولفظه: (عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل) (١) "خط" وابن لال وابن عساكر عن سهل بن سعد. اهـ من الجامع الصغير. ومثل ما ذكره المص الحجامة؛ ثم ما فسره به المص المروءة شامل للمرأة؛ لأنها بهذا المعنى تتصف بها كالرجل، وقد تفسر المروءة بكمال الرجولية كما قاله السعد التفتازاني، وهي بهذا المعنى لا تشمل المرأة، وإن كان يقال لها: رجلة. اهـ. قوله: ولفظه عمل الأبرار لخ، هذا الحديث نسبه السيوطي للخطيب البغدادي، وإليه رمز بلفظ خط؛ ولابن عساكر وإليه رمز بلفظ كر، كما بين ذلك في ديباجة جامعه؛ وهو حديث ضعيف لأنه ذكر في الجامع الكبير أن كل ما يعزوه للخطيب أو لابن عساكر فهو حديث ضعيف، وأنه يستغني بالعزو إليهما عن بيان ضعفه. اهـ. وقال الشبراخيتي: ودباغة وحياكة اختيارا، لإخلال ذلك بالمروءة، وخرج بالاختيار من يفعل ذلك لفاقة أو مكرها. ابن عبد السلام: وألحق بعضهم بذي الفاقة من يقصد بذلك كسر نفسه ويخلقها بأخلاق الفضلاء، ومبباعدتها عن الكبر، ولو أدخل المص الكاف على دباغة ليشمل أرباب الحرف الدنية كالحجام والكناس وما أشبهه كما قال ابن محرز لكان أولى، وظاهر كلام المص أن الدباغة والحياكة يقدحان مطلقا، وقال التتائي: قال ابن عرفة وغيره: وهذه تختلف باختلاف الناس والأزمنة والأمكنة، فإن الحياكة عندنا بتونس ليست من الصناعات الدنية. البرزلي: وهي بإفريقية عندنا من الصناعات الرفيعة يفعلها وجوه الناس، ومما تختلف به العوائد من هذا المعنى المشي حافيا


(١) كتاب الجامع الصغير، رقم الحديث ٥٦١٥.