للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحكم على أن الشهادة ترد بسماع العود، إلا أن يكون في عرس أو صنيع بلا شرب مسكر فلا ترد به، وإن كان محرما على كل حال، والظاهر أن الكراهة مراد بها التحريم بدليل ما قاله قبل، وبدليل قوله: على كل حال، وقد نقل ابن مرزوق كلام المازري بلفظ وإن كان مكروها لخ، كما وقع في كلام ابن عرفة. والله سبحانه أعلم. اهـ. قاله الرهوني. وقال الخرشي: وسماع الغناء من النساء ومن المُرد يخل بالمروءة ويبطل الشهادة، وأما الترنم بحسن الصوت فإنه جائز، وقد سمع المصطفى عليه الصلاة والسلام قراءة أبي موسى الأشري وقال: (لقد أوتيت مزمارا من مزامير [آل] (١) داوود) (٢). والمشهور أن سماع الآلة حرام، ولا تجوز شهادة من يشتغل بمطلق علم الكيمياء ولا إمامته، وفي الإحياء: كل آلة منها صوت مستطرب موزون فإن كان مما يعتاده أهل الشرب حرم سماعه، وإلا فهي باقية على أصل الإباحة قياسا على صوت الغير، والغناء بالكسر والد الصوت المتقطع، والذي فيه ترنم، أو الممتد، وأما بالكسر والقصر فاليسار. اهـ. وقوله: حمام، منصوب في الأصل بنزع الخافض وقوله: أو سماع غناء، اعلم أن مجرد السماع له لا يقدح: وإنما القادح أن يقصد ذلك، وأما لو كان مارا فسمعه من غير قصد فلا يكون قادحا. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: والذي يفيده كلام المواق والشدالي أن سماع الغناء سواء كان مع آلة أم لا إنما يسقط الشهادة إذا أدمنه، كما أن فعل الغناء إنما يسقطها مع الاشتهار، كما في المدونة سواء كان بآلة أم لا. اهـ. وفي النوادر عن ابن عبد الحكم: وأكره القراءة بالألحان حتى يشبه الغناءة ولا أرد شهادة من يفعل ذلك قال ابن الْقُرطِي: وقد اختلف في ذلك، وجاءت أحاديث تتضمن ذم الغناء ولكنها ضعيفة السند. اهـ. قاله ابن مرزوق. وفي الكافي: لا بأس باستماع الحِدَاء ونشيد الأعراب ورفع العقيرة بالإنشاد والترنم بالشعر. اهـ. والعقيرة صوت المغني. قاله في الميسر. ودباغة: يعني أن الدباغة مما يسقط الشهادة لإخلالها بالمروءة. وحياكة؛ يعني أن الحياكة وهي صنعة النسج مما يبطل الشهادة لإخلالها بالمروءة، وقيد ذلك فيهما بقوله: اختيارا؛ يعني أن الدباغة والحياكة إنما يسقطان الشهادة إذا كان فاعلهما مختارا، وأما إن فعلتا اضطرارا فلا


(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل والمثبت من الأبي على مسلم الحديث ٧٩٣.
(٢) البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم الحديث ٥٠٤٨، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم الحديث ٧٩٣.