من لعب بحمام وإن دون قمار على الأصح، لكن يفهم من كلام التوضيح شرط الإدمان، وظاهر كلام المص هنا خلاف ذلك، وعزا أبو الحسن التقييد بالإدمان لكتاب الشهادات، ويفهم من كلام المص وغيره أن اللعب بالحمام غير حرام، ولكنه غير لائق. والله أعلم. انتهى. وقال عبد الباقي: وبين المص غير اللائق بقوله: من لعب حمام مع إدمانه، ولا يصح حمله على الوجه المحرم لأنه في بيان ترك غير اللائق، وهذا يشمل اللعب به الذي ليس بمحرم لأنه يخل بالمروءة، ويشمل اللعب به المحرم الذي ليس من الكبيرة ولا من صغيرة الخسة، ولا يشمل اللعب به مقامرة لأنه كبيرة، ومما لا يليق معاشرة الأراذل، قال الأقفهسي: لا تقبل شهادة الغموس، والمراد به من يعاشر الصالحين ويظن أنه منهم، والفاسقين ويظن أنه منهم. اهـ. لأن أقل أحواله أنه عاشر الأراذل إن لم يوافقهم في الفعل. اهـ. وقال المواق: من المدونة: يجرح الشاهد بثبوت لعبه بالحمام إذا كان يقامر عليه، محمد: من فعله على قمار أو أدمن عليه ردت شهادته. اهـ. وقال التتائي عند قوله: من حمام، ظاهره بقمار أم لا، وهو كذلك، كما في سرقة المدونة، وفي الرجم منها: يجرح الشاهد بلعبه بالحمام إذا كان يقامر عليه، واختلف هل يحمل مطلقها على مقيدها أو لا؟ ظاهرهما أدمن عليه أو لا. المازري عن محمد: من فعله على قمار أو أدمن عليه ردت شهادته. اهـ. قال ابن مرزوق: أطلق في كتاب السرقة من المدونة، وقيد في كتاب الرجم بالمقامرة على لعب الحمام، وعلى عدم التقييد من المص، وخَرج أبو داوود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأى رجلا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة)(١). فظاهر تسميته صلى الله عليه وسلم له شيطانا يدل على رد شهادته، وسمعت شيخنا الحافظ الصالح إمام المحدثين في عصره زين الدين عبد الرحيم العراقي رحمه الله يذكر حكاية، وهي أن بعض الملوك كان مولعا باللعب بالحمام. وكان بعض المحدثين أراد أن يحسن له ما انتحل من ذلك، فذكر له يوما حديث:(لا سبق إلا في خف أو حافر)(٢) وزاد فيه: أو جناح، ففطن الملك أن تلك الزيادة موضوعة؛ فقال:
(١) أبو داود، كتاب الأدب، رقم الحديث ٤٩٤٠. (٢) مسند أحمد، ج ٢ ص ٢٥٦.