للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وانظره مع ما في نوازل الأقضية من العيار عن أبي إسحاق الشاطبي: الاتصاف بالمروءة مطلوب كما أن الاتصاف بخلافها منهي عنه، وإن ظهر لبادي الرأي أنه مباح. اهـ. وقال أبو علي عند قول صاحب التحفة: وما أبيح وهو لخ، جعل الأمور التي تنافي المروءة مباحة مع أن فعلها يبطل الشهادة، والإنسان لا يحل له أن يتسبب فيما يبطل شهادته؛ لأن الإنسان لا يخلو من تحمل شهادة لغيره، مع أن فعل ذلك يرد الشهادة، وفي ذلك تضييع الحقوق، وفي نوازل الأقضية من العيار عن الشاطبي أن الاتصاف بالمروءة مطلوب، كما أن الاتصاف بخلافها منهي عنه، وإن ظهر لبادي الرأي أنه مباح، كما قالوا في الأكل في الأسواق لمن لا يليق [به] (١) والاجتماع مع الأراذل، والتحرف بالحرف الذمومة التي لا تليق بمنصب المتلبسين بها، ولا ضرورة تدعو لذلك، فهذا وإن قيل: مباح في الأصل، فالتحقيق أنه منهي عنه، إما نهي كراهة أو منع بحسب حال المتصف. اهـ. والطلب يحتمل الندب أو الوجوب، وكلاهما ينافي الإباحة في اصطلاح المتأخرين، والنهي يحتمل الكراهة والمنع. قال كاتبه عفا الله عنه:

والجواب: أن ارتكاب ما ينافي المروءة حرام باعتبار ما يعرض لما تقدم من بطلان شهادته والطعن عليه بسبب ارتكاب ذلك، وفي ذلك هتك لعرضه، وإيقاع الناس في المعاصي في الكلام (٢) فيه، مع أن في (٣) الاجتماع مع الأراذل لا يخلو من سماع ما لا يحل أو رؤيته، ولذلك سقط به إتيان الدعوة الواجبة في النكاح، ولكن قول من قال: هذا مباح، مراده باعتبار الأصل، ومن قال: منهي عنه، مراده باعتبار ما يعرض له. اهـ كلام أبي علي. والله تعالى أعلم. وقال الحطاب: فمن ترك اللباس المحرم والمكروه الخارج عن السنة لا يكون جرحة في شهادته، كلباس فقهاء هذا الزمان من تكبيرهم العمائم، وإفراطهم في توسيع الثياب، وتطويلهم الأكمام، فقد صرح الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل بأن ذلك ممنوع، ونقل عن العلماء من أهل المذهب وغيرهم الكلام في ذلك فراجعه: ولو مشى الإنسان حافيا أو بغير عمامة بالكلية مما هو مباح لكن العادة خلافه ينظر في


(١) ساقطة من الأصل والمثبت من حاشية أبي علي على التحفة ج ١ ص ٨١ ط دار الكتب العلمية.
(٢) في حاشية أبي علي ج ١ ص ٨١ بالكلام.
(٣) في حاشية أبي علي ج ١ ص ٨٢ أن الاجتماع.