للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من تخلق به لا يحافظ على دينه وإن لم يكن حراما. اهـ. وقال ابن مرزوق: اضطرب رأي المتأخرين في المروءة حل هي زائدة على حقيقة العدالة، وهي طريقة ابن الحاجب وابن شأس، أو هي من تمام حقيقة العدالة؟ وهذا ظاهر كلام الأقدمين. وبين المص المروءة بقوله:

بترك غير لائق، الباء سببية أو للتصوير. والله تعالى أعلم. يعني أن المروءة هي أن يترك الشخص ما لا يليق به، فهو كقول ابن الحاجب: المروءة الارتفاع عن كل ما يرى أن من لخ، وبين المص غير الملائق مدخلا عليه من التبيينية بقوله: من لعب حمام لخ، قال الشبراخيتي: بترك غير لائق، بأن لا يأتى بما يعتذر عنه مما يبخسه عن مرتبته عند ذوي الفضل، قال ابن عرفة: المروءة هي المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفا كترك الملي الانتعال في بلد يستقبح فيه مشي مثله حافيا، وعلى ترك ما فعله من مباح يوجب ذمه عرفا كالأكل عندنا في السوق وفي حانوت الطباخ لغير الغريب، وفي التوضيح: ابن محرز: ولسنا نريد بالمروءة نظافة الثوب وفراهة المركب وجودة الآلة وحسن الشارة أي الهيئة، بل المراد الصون والسمت الحسن، وحفظ اللسان؛ وتجنب المجون: والارتفاع عن كل خلق ردي يرى أن كل من تخلق به لا يحافظ معه على دينه، وإن لم يكن في نفسه جرحة. اهـ. وقال الأقفهسي: لا تقبل شهادة الغموس، والمراد به من يعاشر الصالحين، ويظن أنه منهم، والفاسقين ويظن أنه منهم: لأن أقل أحواله أنه يعاشر الأراذل إن لم يوافقهم في الفعل، وقوله: بترك لخ، الباء سببية وهي متعلقة بمروءة، أو باء التصوير أي مصورة بترك، وهو صفة كاشفة لمروءة فذو المروءة هو من يترك ما لا يليق بحال العدل. اهـ. وقال البناني: قال ابن عرفة: المروءة هي المحافظة على فعل ما تركه من المباح يوجب الذم عرفا، وعلى ترك ما فعله من مباح يوجب ذمه عرفا. اهـ. جعل الأمور التي تخل بالمروءة مباحة مع أن فعلها يبطل الشهادة. ومثله قول التحفة:

وما أبيح وهو في العيان … يقدح في مروءة الإنسان