للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تحريمها على الناكح في العدة إذ لا مقتضِيَ للفسخ سواه. فتأمله. والله أعلم، قاله الحطاب والشبراخيتي.

وهي كغيرها في المستقبل، يعني أن هذه المرأة التي فسخ نكاحها بسبب رضع الكبير، والمنكوحة في العدة التي فسخ نكاحها على الوجه المذكور، كغيرها ممن لم يتقدم عليها فسخ بسبب رضاع في الأولى، وممن لم يتقدم عليها عقد غير من اعتدت منه في الثانية في المستقبل، فله أو لغيره العقد عليها لمن فسخ نكاحه في الصورتين لأنه لم يوجد من الحاكم إلا مجرد فسخ النكاح، وهذا ظاهر في الثانية دون الأولى. والله تعالى أعلم. وقوله: كغيرها في المستقبل، قال بناني: ليس فيه كبير فائدة مع ما فهم مما قبله وقوله وهي كغيرها في المستقبل، نحوه لابن الحاجب تبعا لابن شأس، قال ابن عرفة: وقبلوه وهو صواب في مسألة العدة لا في رضاع الكبير. اهـ. وللشبراخيتي هنا كلام الظاهر سقوطه. والله أعلم.

ولا يدعو لِصلحٍ إن ظهر وجهه، يعني أن القاضي لا يدعو للصلح بين الخصمين إن ظهر له وجه الحق لأحدهما على الآخر ببينة شرعية أو إقرار معتبر، أي لا يجوز له ذلك، لأن الصلح لا بد فيه غالبا من حطيطة، فالأمر به هضم لبعض الحق، ويستثنى مما هنا "وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم كأن خشي تفاقم الأمر" لأنه خلفه عِلَّةٌ أخرى أقوى من التعليل هنا وهي خوف العداوة لقول عمر رضي الله عنه: رددوا الحكم بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن. وذوو الفضل وإن لم يكن بينهم رحم فهم إخوة، وتفاقم الأمر يورث الضغائن أيضا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ومما يدعو فيه الحاكم للصلح ما إذا أشكل عليه الحكم، والمراد بظهور وجهه ثبوته بالإقرار المعتبر أو البينة التي يثبت بها. وقال بناني: لو قال المص فيما تقدم بعد قوله: كأن خشي تفاقم الأمر: أو أشكل وجه الحكم، لم يحتج إلى ما هنا. ابن عرفة: ويتقرر الإشكال من ثلاثة أوجه، الأول: عدم وجدان أصل النازلة في كتاب ولا سنة. والثاني: إن شك هل هي من أصل كذا أم لا؟ الثالث: أن يجد لها أصلين بالسوية دون ترجيح. ويختلف في هذا القسم هل حكمه الموقف أو التخيير في الحكم بأيهما شاء قياسا على تعارض