الحديثين دون تاريخ؟ قال: والوقف أحسن، ومثل ذلك تعادل الأمارتين؛ والأمارة كل ما أنتج الظن، والضمير في قوله: وجهه، للحق أو للحكم. ولابن عاصم:
والصلح يَسْتَدعِي له إن أشكلا … حكمٌ وإن تعيّن الحق فلا
ما لم يخف بنافذ الأحكام … فتنة أو شحنا ذوِي الأرحام
يعني أن القاضي إذا أشكل عليه الحكم فإنه يدعو الخصمين إلى الصلح، يعني إذا كان الإشكال لتعارض البينات ونحوه، لا إن جهله القاضي مع كونه ظاهرًا في نفسه، وأما إن ظهر له وجه الحكم فلا يدعو إلى الصلح، بل ينفذ الحكم من غير مبالاة بعذل عاذل، إلا إذا خاف من تنفيذ الحكم عن صميم الشرع حصول فتنة أو وقوع شحناء بين أولي الأرحام وذوي الفضل، فإنه يأمرهم بالصلح ويحضهم عليه، وعلى القناعة ببعض الحق، وإن ظهر وجه الحكم، وكأنه ارتكاب لأخف الضررين، ومعنى يستدعي يدعو له ويأمر به، وفاعله ضمير القاضي، وفاعل يخف ضمير القاضي أيضا، وقوله: إن أشكلا، قال الشيخ أبو علي: نقلنا أن كثيرا قالوا: القاضي يدعو إلى الصلح وإن لم يكن إشكال أصلا، ولذلك قال ابن يونس ما نصه: وقال كثير من أصحاب ملك: لا بأس أن يأمرهما بالصلح متى رآه قبل النظر وبعدد أشكل أمرهما أو لم يشكل، وفيه أيضا: وقال غيره من أصحابه أي من أصحاب ملك: على القاضي أن يشير على الخصمين في أول خصامهما بالصلح. فإن أبيا منه لم يجبرهما عليه، وفي الوثائق: وليس للحاكم أن يجبر الناس على الصلح وإنما عليه أن يشير في أول الخصام، فإن أبيا منه حملهما على الحق، وفي المقرب: واحرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاء، وهذا كلام يدل على أن الأمر بالصلح جائز أو مطلوب قبل الإشكال من جهة التصور أو الحكم. اهـ.
ولا يستند لعلمه، يعني أن القاضي لا يجوز له أن يستند لعلمه في شيء من الأشياء مجتهدا أو مقلدا، بل لابد من بينة بالحق أو إقرار الخصم به. إلا في التعديل والجرح، يعني أن القاضي