الحكم بخلافه في نظيرتها، نعم لا يجوز لغيره إذا رفعت إليه تلك النازلة التي حكم الأول فيها بعينها أن ينقضها. قاله بناني.
بل إن تجدد فالاجتهاد، يعني أنه إذا تجدد المماثل، وقلنا: إن الحكم في الأول لا يتعدى له، فإنه يجتهد أي يبذل وسعه في هذا الماثل، فله الحكم بما أداه إليه اجتهاده فيه كان موافقا للأول أو مخالفا له، وقوله: فالاجتهاد أي منه أو من غيره، وعلم من هذا أن الكلام في المجتهد وأما المقلد فليس له اجتهاد فيما تجدد مماثلا لما حكم به أولا بل يحكم بمثله. نقله عبد الباقي. قال: وما قيل من أن المقلد أولى بهذا الحكم، معناد أنه لا يكون الحكم في الأولى حكمًا في الثانية المماثلة رافعا للخلاف فيها لما علمت من أن الحكم على شيء معين جزئيٌّ، فلا بد من حكم آخر للمماثل حتى يرفع الخلاف فيها أيضا، ومثل للمتجدد المعرض للاجتهاد بقوله: كفسخ برضع كبير، يعني أن المجتهد إذا فسخ نكاح امرأة بسبب رضاع كبير ثم عرض عليه نكاح امرأة مثل ذلك، فإن حكمه الأول لا يجري في هذه بل يجتهد، فإذا أداه اجتهاده إلى عدم الفسخ عمل على ذلك. قاله الشبراخيتي. وقال بناني: صورتها رجل رضع مع امرأة وهما كبيران، أو أحدهما كبير والآخر صغير، ثم تزوجها فحكم قاض بفسخ نكاحهما، فإن تزوجها ثانية فرفع ذلك إلى القاضي الأول وقد تغير اجتهاده أو إلى قاض آخر لا يرى نشر الحرمة برضاع الكبير فإن له أن يقر هذا النكاح لأنه غير النكاح الذي حكم بفسخه إذ هما نكاحان، هذا مراد المص، وبحث فيه ابن عرفة بما حاصله: أن الحكم بإقرار هذا الثاني نقض للحكم الأول، لأن متعلق الحكم الأول أن الرضاع الواقع بين هذين الزوجين ينشر الحرمة، والفسخُ مُترتّب عليه، فإذا حكم بإقرار النكاح الثاني فقد حكم بأن ذلك الرضاع لا ينشر الحرمة، وهو نقض للحكم الأول بأنه ينشر. اهـ.
وتأبيد منكوحة عدة، قال بناني: صورتها من تزوج امرأة في العدة ثم فسخ الحاكم نكاحها وهو يرى تأبيد الحرمة ولكنه لم يتعرض للتأبيد بل سكت عنه، فإذا تزوجها ذلك الزوج ثانية فللحاكم الأول إذا تغير اجتهاده فرأى عدم التأبيد، ولغيره إذا رأى ذلك أن يقر هذا النكاح الثاني، لأن الحكم بفسخه إنما هو لفساده وهو لا يستلزم الحكم بالتأبيد، فإن حكم الأول بالفسخ