عنه، وأما إذا أراد أن يفك الحجر بغير ذلك كما يذكر عن الحنفية أن الشخص إذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك عنه الحجر وإن لم يؤنَس رشده فليس له ذلك، لأن ذلك مناف لحكم المالكي بموجب الوصية، لأن موجبها أنه لا ينفك عنه إلا بإيناس الرشد. فتأمله. والله أعلم. انتهى.
فرع: قال القرافي: الإقطاع حكم من أحكام المالكية لا ينقض. نقله الحطاب.
لا لا أجيزه، يعني أنه إذا رفع هذا النكاح أي نكاح امرأة زوجت نفسها بلا ولي إلى قاض، فقال: أنا لا أجيز النكاح بغير ولي، ولم يحكم بفسخه، فإن هذا ليس بحكم بالفسخ ولكنه فتوى، فيكون لمن يأتي بعده أن يستقبل النظر فيه. قال الإمام التتائي: لا لا أجيزه فليس بحكم، كذا لابن شأس وتبعه ابن الحاجب والمص وابن عبد السلام وابن هارون. ابن عرفة: مقتضى جعله فتوى أن لمن ولي بعده أن ينقضه، والظاهر أنه لا يجوز للثاني نقضه لأن قول الأول حين رفع إليه: لا أجيزه ولا أفسخه حكم منه بأنه مكروه، والكراهة حكم شرعي يجب رعيه ولازمه، وحكم المكروه عدم نقضه بعد وقوعه ولا سيما على قول ابن القاسم في حكم الحاكم إذا كان متعلقه تركا. اهـ. وقوله: لا لا أجيزه، كذا في بعض النسخ بتكرير لا وهو الصواب. قاله الشبراخيتي: وقال المواق عن ابن شأس: أما لو رفع هذا النكاح إلى قاض، فقال: لا أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه، فإن هذا ليس بحكم ولكنه فتوى ويكون لمن يأتي بعده أن يستقبل النظر فيه. انتهى.
أو أفتي، يعني أن القاضي إذا قال في أمر رفع إليه: أنا أفتِي بكذا، فإن هذا ليس بحكم اتفاقا، لأن الفتوى الإخبار بالحكم لا على وجه الإلزام. قال الشبراخيتي: وهو من عطف العام على الخاص، وقال المواق عن ابن الحاجب: فتواه في واقعة واضح أنه ليس بحكم. ابن عرفة: جزم القاضي بحكم شرعي على وجه مجرد إعلامه به فتوى لا حكم، وجزمه به على وجه الأمر به حكم. اهـ. ولم يتعد لمماثل، يعني أن الحاكم المجتهد إذا حكم في مسألة معينة فإن حكمه فيها لا يتعدى إلى مماثلتها، ومعنى ذلك أنه لا يكون حكمه في مسألة بشيء مانعا له أو لغيره من