للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فأقره وأجازه ثم عزل وجاء غيره، فهذا مما اختلف فيه. فقال ابن القاسم: طريقه طريق الحكم، وإمضاؤه والإقرار عليه كالحكم بإجازته، ولا سبيل إلى نقضه. واختاره ابن محرز، اللخمي: قول ابن القاسم أحسن، ابن العربي: إن ترك القاضي الحكم بالمسألة فرأى ابن القاسم أن يمضي بالترك فإنه حكم صحيح: كتركه فسخ نكاح المُحرِم ونكاح من حلف بطلاق قبل الملك ونحوه. اهـ.

تنبيه: إذا باع الحاكم على معسر أو يتيم أو فعل عقدا من العقود، فهل ذلك حكم منه بذلك الفعل أم لا؟ الظاهر أنه ليس بحكم، وقد نقل في التوضيح في بيع البراءة عن المازري ما يقتضي ذلك. والله أعلم. وانظر تبصرة ابن فرحون فإنه نقل عن القرافي أن ما تولاه من العقود في بيع أو نكاح من في ولايته ليس بحكم. قاله الحطاب.

فرع: قال ابن رشد في نوازله: إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكم بعدالة البينة عنده، فلا يلزم أن يُعيدَ الشهودُ شهادتَهم عند غيره، لأن ذلك يوجب ألَّا يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده، وإذا ثبت عنده أن القاضي أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الإعذار دون تزكية وإن لم يعرف عدالة. انتهى. ووقع في كلامه بعد ذلك مسألة تخالف ما ذكره في هذه المسألة. نقله الحطاب. وقال الشبراخيتي: فعل القاضي ليس بحكم، فإذا زوج امرأة بطريق الولاية لم يكن ذلك حكما بالصحة بخلاف تقريره، كما يفيده كلام التوضيح عن المازري، وهو خلاف ما نقله عن ابن أبي زيد وابن محرز وابن المكاتب من أن ذلك حكم كما في التوضيح أيضا. انتهى. وفي الحطاب: سئلت عن مسألة وهي: ما إذا أسند شخص وصيته على أولاده إلى [شخص] (١) وأثبت ذلك حاكم مالكي وحكم به، فهل للحاكم الحنفي أو غيره أن [يثبت] (٢) رشد ذلك المحجور ويفك عنه الحجر؟ فأجبت: بأنه إذا حكم المالكي بصحة الوصية لا ينافي ذلك حكم الحنفي أو غيره بفك الحجر عنه بما يوجب ذلك، وأما إذا حكم المالكي بموجب الوصية فللحنفي إذا آنس منه الرشد وثبت ذلك عنده أن يحكم بفك الحجر


(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٣٥٤ ط دار الرضوان.
(٢) في الأصل ثبت والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٣٥٤ ط دار الرضوان.