حنيفة وكثير من أصحابه: إن ذلك في الأموال خاصة، فلو أن رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته فقبل القاضي شهادتهما لظاهر عدالتهما عنده وفرق بين الرجل وامرأته أنه يجوز لأحد الشاهدين أن يتزوجها وهو عالم بأنه كاذب في شهادته. اهـ. قال الشبراخيتي: ولا كان ما يصدر من القاضي تارة يكون حكما اتفاقا وتارة يكون [حكما](١) مختلفا فيه هل هو حكم أو لا، وتارة ليس حكما اتفاقا، أفاد جميعها على هذا الترتيب، فأشار إلى الأول بقوله:
ونقل ملك، يعني أن نقل الملك عن شخص لآخر كقوله: نقلت ملك هذه الدار لزيد حكْمٌ إذا وقع بعد حصول ما يجب في الحكم من تزكية وإعذار وغيرهما لا قبله، فليس حكما. قاله عبد الباقي. وقال: ونقل ملك كقوله: نقلت ملك هذه الدار لزيد، أو هي ملك له، وكذا ثبت عندي أنها ملكه، قال غير واحد: أشار بهذا إلى أن الحكم لا يتوقف على لفظ حكمت، بل يكون بغيره، وقوله: ونقل، مبتدأ وخبره حكم الآتي، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وفسخ عقدت يعني أن الحاكم إذا قال: فسخت عقد كذا نكاحا أو بيعا أو غيرهما، فإن زلك حكم إذا وقع بعد حصول ما يجب في الحكم، وفسخ مصدر مضاف إلى مفعوله وهو معطوف على ونقل.
وتقريرُ نكاح بلا ولي، يعني أن المرأة إذا زوجت نفسها ولم يزوجها وليها بأن عقدت هي نكاح نفسها ورفع ذلك إلى حاكم حنفي فسكت ولم يحكم بإثبات ولا نفي فإن ذلك حكم منه بثبوت النكاح المذكور: فالمراد بالتقرير ما يشمل سكوت الحنفي عنه حين رفع ولم يحكم بإثبات ولا نفي، فليس لمالكي نقضه لأن سكوت الحنفي عندنا حكم وأولى حكمه بإثباته. قاله عبد الباقي. وقوله: وتقرير، هو كذا في بعض النسخ، وهي أولى من: تَقَرُّر، كما في بعض النسخ، ومعناه التقرير، وعلم مما قررت أن قوله:
حُكمٌ، خبر المبتدأ كما صَرَّحْتُ بذلك، وقال المواق عن ابن شأس: ما قضى به الحاكم من نقل الأملاك وفسخ العقود ونحو ذلك فلا شك في كونه حكما، فأما إن لم يكن تأثير القاضي في الحادثة أكثر من إقرارها لما رفعت إليه، مثل أن يرفع إليه نكاح امرأة زوجت نفسها بغير ولي