يراها واحدة والزوجة مذهبها أنها ثلاث، والزوج أيضا ممن يرى أن البتة ثلاث، فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غيره، ولا يبيح لها الحاكم أن تمكنه من نفسها حتى تنكح زوجا غيره، من قبيل أن الحاكم لا يحل لهما ما هو حرام عليهما، وكذلك لو قال لعبده: اسقني الماء يريد بذلك عتقه، والسيد يرى أن لا يلزمه في مثل هذا عتق وإن نواه، والعبد يراه عتقا: فللعبد في هذا أن يذهب حيث شاء بما حكم له، ولو قال لزوجته: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، وهي تذهب إلى أن الخيار ثلاث، والزوج يراه واحدة، فإن الحاكم لا يبيح للمرأة أن تمكن الزوج منها، ولتمنعه جهدها: ولو رفعها إلى قاض يرى الخيار طلقة فارتجعها الزوج فلا يبيح لها الحاكم ما هو حرام عندها، ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي كارهة. انتهى. وقال عبد الباقي: لا أحل حراما فيما ظاهره جائز وباطنه ممنوع بحيث لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوازه، كمن أقام [شاهدي](١) زور على نكاح امرأة فحكم بصحته حنفي لا يفحص عن عدالة الشهودة فلا يحل للمحكوم له وطؤها فيعا بينه وبين الله، لأن الحنفي لو اطلع على فسقهما لم يحكم بشهادتهما، وأما ما ظاهره كباطنه فيحل الحرام للمحكوم له، كحكم شافعي بحل تزويج أجنبية علق شخص طلاقها ولو الثلاث على نكاحها لعدم لزوم التعليق عنده، وكحكمه بحل مبتوتة مالكي بوطء صغير. اهـ. وقال المواق: قال ابن رشد: حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا على من علمه في باطن الأمر، لأن الحاكم إنما يحكم بما ظهر وهو الذي يتعبد به، ولا ينقل [الباطن](٢) عند من علمه [عما هو عليه](٣) من تحليل أو تحريم. قال الله سبحانه:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}. وفي الحديث:(لعل بعضكم أن يكون ألحن)(٤)، الحديث وهذا إجماع من [أهل](٥) العلم في الأموال، وإنما اختلفوا في حل عصمة النكاح وعقدها، فذهب ملك والشافعي وجمهور [أهل](٦) العلم إلى أن الأموال والفروج سواء، وقال أبو
(١) في الأصل: شاهد، والمثبت من عبد الباقي ج ٧ ص ١٤٨. (٢) في الأصل والمواق الباطل والمثبت من المقدمات ج ١ ص ٥٠١. (٣) بين المعقوفين ساقط من الأصل والمثبت من المقدمات ج ١ ص ٥٠١ والمواق ج ٢ ص ١٤٣ ط دار الكتب العلمية. (٤) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ١ - البخاري، كتاب الأحكام، رقم الحديث ٦٩٦٧ - مسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث ١٧١٣. (٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل والمثبت من المواق ج ٨ ص ١٤٣ ط دار الكتب العلمية والمقدمات ج ١ ص ٥٠١. (٦) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل والمثبت من المواق ج ٨ ص ١٤٣ ط دار الكتب العلمية والمقدمات ج ١ ص ٥٠١ دار الكتب العلمية.