أحل حراما، فيما كان باطنه بخلاف ظاهره، بحيث لو اطلع الحاكم على ذلك الأمر الباطن لم يحكم، فلا يخالف قوله: ورفع الخلاف، قال الخرشي: وأما قوله: لا أحل حراما. فمحمول على ما له ظاهر جائز وباطن ممنوع، بحيث لو اطلع الحاكم عليه لم يحكم بجوازه، فإن حكمه لا يحل الحرام. اهـ المراد منه. وقال التتائي: لا أحل حكم الحاكم المخالف الذي صير المختلف فيه كالمجمع عليه الحرام، وهذا عندنا عام في الأموال والفروج، ويدل لعمومه ما رواه ملك وغيره:(إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا، إنما أقطع له قطعة من نار)(١). وقال بناني: لا أحل حراما، هذا مخصص بما باطنه بخلاف ظاهره، وهو قسمان: أموال، وفروج. خلافا للحنفية في هذا الثاني، وبما إذا حكم بأمر يعتقد حليته وكان المحكوم له لا يرى حليته لكونه مجتهدا أو ليس هو قول مقلده، فالحرام الذي لا يحله حكم القاضي هو هذان القسمان على نزاع في هذا القسم الثاني، فإن ابن شأس وابن الحاجب قالا: لا يحله: وتعقبه ابن عرفة بأنهما تبعا وجيز الغزالي، ومقتضى المذهب خلافه، ومحل كلام ابن شأس في هذا الثاني إن حكم المُخَالفُ بقول شاذ كالشفعة للجار، وقد علمت بذلك أن الأقسام ثلاثة: ما باطنه بخلاف ظاهره، وهذا محل قوله: لا أحل حراما؛ وما حكم المخالف فيه بقول غير شاذ، وهذا محل قوله: ورفع الخلاف؛ وما حكم فيه بالشاذ، وهذا عند ابن شأس حكمه كالأول. فيدخل في قوله: لا أحل حراما، وعند ابن عرفة حكمه كالثاني، فيدخل في قوله: ورفع الخلاف: وهذا مقتضى المذهب. نعم قولُ ابن عرفة: لا أعرف لابن شأس مستندا إلا ما في الوجيز قصورٌ، فإن ما ذكره ابن شأس مثله في النوادر، ونقله الحطاب مقتصرا عليه في شرح المتن، وما في التوضيح من ابتناء ما لابن شأس على القول بنقض الحكم خلاف ما يقتضيه كلام ابن عرفة من أن قول ابن شأس: لا يحل الحرام، سواء قلنا بنقضه أم لا. راجع ابن غازي. اهـ. وقال الحطاب: لا أحل حراما، قال في النوادر في كتاب الأقضية: لو طلق امرأته البتة فخاصمه إلى من
(١) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ١ وهو في الصحيحين.