للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الولاية الثانية ليس مخصوصا بمطرف وابن الماجشون، بل عزاه أصبغ لابن القاسم، وقال في البيان: لا أعلم فيه خلافا.

أو خرج عن رأيه، يعني أن المجتهد إذا رأى رأيا فحكم به ثم تبين له أنه مخالف لقواعده فإنه ينقضه هو دون غيره. قاله الشبراخيتي. وقال التتائي: أو خرج عن رأيه فله نقضه ما دام في ولايته. ابن رشد: وهو المشهور. أو رأي مقلده، يعني أن المقلد إذا حكم بقول معتقدا أنه رأي مقلده ثم تبين له أنه رأي غير مقلده، كالمالكي إذا حكم بأن النكاح مثلا بلا شهود فاسد معتقدا أنه رأي مقلده، ثم تبين له أنه رأي الشافعي مثلا، فإنه ينقضه هو فقط دون غيره. قال بناني: محل كلام المص والله أعلم فيمن هو من أهل الترجيح، وأما من ليس من أهل الترجيح فقال ابن عرفة: لا يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهبَ المدونة، وتبعه على هذه المقالة تلميذه البرزلي، حيث قال: الذي عليه العمل أن لا يحكم القاضي بغير مشهورِ مذهبِ ملك: وقد وقع ذلك في زمن السيوري ففسخ حكم القاضي، ووقع في زمن الشيخ أبي القاسم الغبريني ففسخ حكم حاكم بشاذ، إذ لم يكن القاضي من أهل العلم والاجتهاد، لأن من كان مقلدا لا يعرف أوجه الترجيح لا يجوز له أن يحكم بالشاذ وهو معزول عنه، ويفسخ حكمه، وإنما يحكم بغير المشهور من القضاة من ثبت له وجهه وثبت عنده ترجيح غير المشهور، وليس هذا في قضاة زمننا، بل لا يرى كثير منهم النص، وإنما يحكمون بالتخمين. نقله مصطفى في أجوبته عن صاحب الدرر المكنونة ونحوه في المعيار عن أبي الفضل العقباني. والله أعلم. اهـ كلام بناني. وقوله: مقلده، بفتح اللام، وقال عبد الباقي: أو خرج مجتهد عن رأيه أو خرج عن رأي مقلده غلطا، أي ادعى كل منهما الخطأ ولم تشهد بينة بدعواه وإلا نقضه هو وغيره كما مر في قوله: أو أنه قصد كذا، وهذا في المقلد إذا صادف قول عالم وقد كان قاصدا قول غيره ة وأما إن حكم بشيء غير مستند لقول أحد فصادف قول عالم فإن ذلك ينقضه هو وغيره، كما يفيده نقل المواق، ويقيد أيضا بما إذا كان مفوضا له في الحكم بقول أيّ عالم، وأما إن ولي على الحكم بقول عالم معين فحكمه بقول غيره باطل لأنه معزول عن الحكم به، وأما من قصد الحكم بقول عالم فحكم بما لم