للمسألتين، وعم مما قررت أن المقطوع أولا لا يحلف لأنه لا فائدة ليمينه، لأنه لا يلزمه شيء إذ الغرم على الشاهد أو على الإمام، وكلام ابن عرفة صريح في أنه لا يحلف المشهود له هنا. انظر كلامه في المواق. وبه يتبين لك أن كلام المص يشمل قطع القصاص وقطع السرقة لأن الحكم فيهما واحد. قاله بناني. وقال الحطاب عند قول المصنف: وفي القطع حلف المقطوع أنها باطلة: قال ابن عبد السلام: وحكمها حكم الدية في المسألة الأولى، يعني مسألة القصاص فيكون الحكم على ما قال المصنف: أن الغرم على المشهود إن علموا وإلا فعلى عاقلة الإمام. ولما تكلم على المسائل التي ينقضها هو وغيره تكلم على ثلاث مسائل ينقضها هو فقط مع بيان السبب أيضا، واستغنى عن ذكره هنا بذكره قبل، فقال:
ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيرَه أصوب، يعني أن القاضي إذا حكم في مسألة فيها اختلاف بين العلماء ثم ظهر أن غير ما حكم به أصوب مما حكم به فإن حكمه ينقضه هو فقط دون غيره، وينقضه في حال ولايته التي حكم فيها به أو ولاية أخرى بعد عزله، وقال مطرف وابن الماجشون: لا ينقضه في الثانية. وكلام الحطاب يفيد ترجيح ما لهما، وفي الشارح ضعفه وهذا في المقلد إذا كان من أهل الترجيح، كحكمه بقول ابن القاسم ثم ظهر له أن قول سحنون أرجح أو عكسه، ويجري مثله في المجتهد أيضا فإذا حكم برأيه مستندا لدليل ثم ظهر له أن غيره أرجح فينقض حكمه ولا ينقضه غيره، وإنما مكن القاضي من نقض حكم نفسه في هذه المسائل دون غيره لأنه هو يطلع على الطرق التي ظن منها أن الحق فيما حكم به فيتحقق بالنظر الثاني منشأ غلط، ويكون على ثقة من أنه لو اطلع على الثاني أولا لما حكم به، وغيره لا يعلم سبب غلطه، ويجوز أن يكون ظهر له مما قضى أمارات لو اطلع هو عليها لم يخالفه، فلا ينقضه مع تجويز كونه صوابا، وقال بناني: إن ظهر أن غيره أصوب. ابن رشد: إذا حكم باجتهاده ثم رأى ما هو أحسن منه فالمشهور أنه ينقضه ما دام على ولايته. التوضيح: وقال ابن الماجشون وسحنون: لا ينقضه، وصوبه الأئمة: ابن محرز وعياض وغيرهما، وتأولت المدونة على كل من القولين، وقد مر عن ابن الماجشون أنه ينقضه في ولايته الأولى دون الثانية فله قولان، على أن القول بعدم نقضه في