وحلف في القصاص خمسين مع عاصبه، يعني أنه إذا شهد شاهدان على قتل شخص عمدا، وحكم القاضي بالقصاص معتمدا على ما ظهر له من عدالتهما، ثم ظهر بعد الحكم أن أحد الشاهدين عبد مثلا، فإن ولي الدم يحلف مع وأحد من عصبته خمسين يمينا ويتم الحكم، لأن الباقي لوث كما يأتي، فإن لم يحلف ولي الدم الأيمان المذكورة مع عاصبه فإن الحكم ينقض. وإلى ذلك أشار بقوله: وإن نكل ردت، أي فإن نكل المحكوم له بالقتل عن خمسين يمينا متوالية مع واحد من العصبة فإن الحكم ينقض وردت شهادة الباقي، فالضمير في ردت للشهادة. قاله الخرشي. وقال المواق عن ابن سحنون: إن بان أن أحدهما عبد أو ذمي أو مولى عليه، فإن حلف المقضي له بالقتل مع رجل من عصبته خمسين يمينا تم الحكم ونفذ، وإن نكل المحكوم له بالقتل عن القسامة فالنكول في مثل هذا ترد به الشهادة وينقض به الحكم. اهـ.
وغَرِمَ شهود علموا، يعني أنه إذا شهد شاهدان على القتل عمدا، وحكم الحاكم بالقصاص، فاقتص من المشهود عليه، ثم ظهر أن أحد الشاهدين عبد مثلا، فلا يخلو ذلك من أحد أمرين، إما أن يعلم الشاهد الباقي بكون الآخر عبدا مثلا، وإما أن لا يعلم بذلك، فإن علم بأنه عبد فإنه يغرم دية المقتول في القصاص، وظاهر كلام غير واحد أنه لا غرامة على الآخر، قال غير واحد: وهو مشكل. لأن اختصاص العالم بالغرم دون العبد أو الكافر أو الفاسق مع أن الفساد إنما جاء من قِبَلِ ساقط الشهادة مشكل، وقوله: وغرم شهود علموا، أي يختصون بالغرم عن المدعي وإن شاركهم في العلم وعن الشاهد الساقط الشهادة. قال الشيخ بناني: هذا الإشكال ظاهر. قال الشيخ المسناوي: والذي يظهر أن المصنف إنما تعرض للشاهد الباقي لما فيه من التفصيل ولا حصر في كلامه، وأما الآخر فلم يتعرض له المص لأنه لا تفصيل فيه، لا لأنه لا غرم عليه، فإن كان فيما قالوه نص فالإشكال في محله، وإلا فلا يعتمد في مثل ذلك على ظاهر التتائي وغيره، وعبارة النوادر: والغرم على الشاهدين. اهـ. قلت: ثم وقفت عن ابن عرفة على النص ونصه: وفيها أي في المدونة: إن علم بعد الجلد أو الرجم أن أحدهم عبد حد المشهود أجمعون، فإن لم يعلم المشهود كانت الدية في الرجم على عاقلة الإمام، وإن علموا بذلك فذلك على المشهود في أموالهم ولا شيء على العبد في الوجهين. انتهى. وهذا الذي أفادته المدونة هو أحد قولين، وقيل: إن علم العبد