للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مصطفى. قال بناني: أجاب بعضهم عن المص بأن ما ذكره هو الذي عليه الجماعة، وقول ابن عبد الحكم بعدم النقض انفرد به عن أصحابه، وأن النقض في هذه المسائل لِمخالفةِ عمل أهل المدينة، كما ذكره المازري في شرح التلقين. قال ما نصه: أشار ابن الماجشون إلى أن هؤلاء الذاهبين إلى خلاف مذهبه خالفوا ما تواطأ عليه أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك كمخالفة السنة القائمة، لا سيما ومذهب ملك أن إجماع أهل المدينة حجة، وابن عبد الحكم لم ير النقض في شيء من هذه المسائل لكون أدلتها ليست بقطعية. اهـ. وقال ابن حبيب: لا يعجبني ما انفرد به ابن عبد الحكم. وقال صاحب الذخيرة: إن ابن عبد الحكم انفرد بعدم النقض عن أصحابه. وقال ابن يونس في كتابه المسمى بالإعلام: إن ما قاله ابن الماجشون من النقض قاله مطرف وأصبغ، وروي أكثره عن ملك، وأنه رَأْيُ علماء المدينة في القديم والحديث، وبهذا كله يتبين أن ما مشى عليه المص هو الموافق لنقل الأئمة، واستبعاد المازري له من جهة النظر لا يضعفه، وأن قول ابن عبد الحكم هو الضعيف لانفراده به عن أصحابه، وقول ابن عبد البر: لم يقل بالنقض غير عبد الملك مردود بما تقدم (١) غيره. هذا محصل جواب هذا البعض. فتأمله. والله أعلم. اهـ. كلام الشيخ بناني. وقوى الرهوني ما لمصطفى. والله تعالى أعلم. والمسائل التي قال فيها ابن الماجشون بالنقض لمخالفة عمل أهل المدينة، وقال فيها ابن عبد الحكم بعدم النقض، هي قول المص: كاسْتِسْعَاءِ مُعْتَق إلخ، قد علمت أن هذا وما بعده تشبيه لا تمثيل. قال الخرشي مفسرا للمصنف: والمعنى أنه إذا كان عبد بين رجلين مثلا وأعتق أحدهما حصته، وكان الذي أعتق حصته معسرا بحيث لا يكمل عليه بعضه لعسره وأبى شريكه أن يكمل بعضه بالعتق، فحكم القاضي بأن العبد يسعى ويأتي للشريك الذي لم يعتق بقيمة نصيبه، فإن هذا الحكم إذا وقع ممن لا يرى استسعاء العبد باطل، وكذا إذا وقع من حاكم يراه كالحنفي، وكذلك ما يأتي من المسائل فله نقضه، فإن قلت: هذا مخالف لما يأتي من أن حكم الحاكم يرفع الخلاف. قلت: هو مقيد بما إذا قوي دليله، وأما غير قوي الدليل فإنه يُنقَض ولا يعتبر حكم الحاكم فيه، كَهَذِهِ


(١) في بناني ج ٧ ص ١٤٦ بما تقدم عن غيره.