الحكم لنفسه، ولهذا كان شيخنا الجنوي يقول: الظاهر ما قاله أبو علي اهـ وسئل ابن أبي زيد هل يجوز الحكم لمُغْتَرَقِي الذمم بالغُصوب الممتنعين باليد القاهرة على أحد أو لا يجوز الحكم لا لهم ولا عليهم؟ وما لم يعلم له مالك بعينه ولا هو عين المغصوب مما بأيديهم فهل يحكم له بحكم الفيء أم لا؟ فأجاب: من كان مغترق الذمة فلا يحكم له بما ليس له، وما بأيديهم إذا لم يعلم له مالك معروف ولا يعرف وارث مالكه، ولا من يستحقه على حال من الأحوال، ولا يمكن أن يتحاص في ماله بتحر ولا غيره إذ لا يحصل ما غصب ولا قَرَّبه ولا يمكن تحريه، فإن كان فيمن غَصَبَه فقراء فيفرق بينهم ويعطى منهم من كان صغيرا قدر ما يرى، وإن كان لا يوجد فيمن غَصَبَ مستحق الصدقة كان حكمه حكم الفيء، وذلك حكم ما في بيت المال، ينظر ما هو أنفع يعمل به، إما الصدقة أو بناء القناطير، أو جميع ما يصرف فيه بيت المال، وقد وقع في هذا قولان أحدهما: يوضع ذلك في بيت المال، والآخر في الفقراء، وهي ترجع إلى قول واحد. اهـ كلام الحطاب. ولما أخبر صلى الله عليه وسلم أن القضاة ثلاثة: جائر، وجاهل، وعدل. أفاد حكمها على هذا الترتيب، فقال:
ونبذ حكم جائر، يعني أن القاضي الجائر أي الحائد عن الحق في حكمه بأن يعرف الحق ويخرج عنه تعمدًا لصداقة أو قرابة أو حمية أو عداوة أو رشوة تنبذ أي تطرح أحكامه وتلغى. قاله الإمام الحطاب. فتنبذ أحكامه كلها أي تطرح وترد، وسواء كان عالما أو جاهلا، وظاهره ولو علم أن ما حكم به حق، وفي مُختصر الواضحة: وعلى القاضي إذا أقر بالجور أو ثبت ذلك عليه بالبينة العقوبةُ الموجعة، ويعزل ويشهر ويفضح، ولا تجوز ولايته أبدا، ولا شهادته وإن أحدث توبة وصلحت حاله بما اجترم في حكم الله تعالى. اهـ. وفيه: واختلف في القضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيدة بنوع من الأحكام، فالجمهور على أن جميع ذلك لهم من إقامة الحدود، وإثبات الحقوق، وتغيير المنكر، والنظر في المصالح قام بذلك قائم أو اختص بحق الله، وحكمه عندهم حكم الموصي المطلق في كل شيء، إلا ما يختص بضبط بيضة الإسلام من إعداد الجيوش وجباية الخراج. اهـ. وقال عبد الباقي: ونقض أي طرح حكم الجائر أي نقضه من يولَّى