للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بعده وإن كان حكمه مستقيما في ظاهر الأمر، إلا أن يثبت صحة باطنه. قاله ابن رشد. قوله: إلا أن يثبت صحة باطنه أي بالبينة كما يأتي. وقال المواق: ابن رشد: القاضي الجائر ترد أحكامه دون تصفح وإن كانت مستقيمة في ظاهرها إلا أن يثبت صحة باطنها. اهـ. وفي الشبراخيتي: ظاهره يعني المص ولو وافق الصواب. وقال ابن رشد: القاضي الجائر ترد أحكامه دون تصفح وإن كانت مستقيمة في ظاهرها إلا أن يثبت صحة باطنها. قاله المواق. وهو يعود بالتخصيص على كلام المص. انتهى. وقال التتائي: ونبذ، أي طرح وألغي حكم جائر ظالم في حكمه خارج عن الحق تعمدا.

أو جاهل لم يشاور، يعني أن القاضي الجاهل الذي لا يشاور العلماء بل يحكم بين الناس بالحدس والتخمين أي برأيه أي وظنه تنبذ أحكامه مطلقا وافقت الصواب أم لا، قال الإمام الحطاب: لأن أحكامه كلها باطلة لأنها بالتخمين. وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية، أي وإن لم يكن على تلك الحالة من عدم المشاورة، بل كان يشاور العلماء تعقب حكمه فيما شاور فيه: فينبذ منه الجور أي الخطأ، ومضى منه غير الجور، وهو ما كان صوابا. قال عبد الباقي: ولا يقال: كيف يتعقب حكمه المرتب على مشورتهم؟ لأنا نقول: قد يعرف منهم عين الحكم ولا يعرف الطريق إلى إيقاعه، لأن القضاء صناعة دقيقة لا يعرفها كل أحد ولا آحاد العلماء، ولا يقال: العلم شرط في صحة الولاية، فعدمه يمنع انعقادها ونفوذ الحكم، لأنا نقول قد يولّى الجاهل مع وجود عالم لضعفه عن القيام بأمر القضاء لمرض ونحوه. ولو قال المص بدل غير الجور: ومضى الصواب، كان أحسن لأن غير الجور قد يكون خطأ أو سهوا أو نسيانا مع أنه أخصر. اهـ. وقال بناني: وجاهل لم يشاور، قول الزرقاني: ولو وافق الصواب إلخ، أي في ظاهره ولم يعلم صحة باطنه، أما إن ثبت صحة باطنه بالبينة فلا ينقض، واعلم أن المراد بالجاهل العدل المقلد كما فسره به أبو الحسن، ويفيده ما يأتي عن اللخمي، وبه يسقط الثاني في كلام الزرقاني. اهـ. يعني بالثاني قوله: ولا يقال: العلم شرط في صحة الولاية إلخ، ثم قال بناني: وما ذكره المصنف من التفصيل في الجاهل اعتمد فيه ما نقله ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ، ونقله في التوضيح على قول ابن الحاجب: وأما الجاهل فيتعقبها ويمضي منها ما لم يكن جورا. ونصه: