للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالصلح ذوي الفضل لخ، ظاهره ولو ظهر له وجه الحكم وهو كذلك. قاله الخرشي. قال: فهذا تخصيص لعموم قوله الآتي: ولا يدعُو لِصُلحٍ إن ظهر وجهه.

كأن خشي تفاقم الأمر، يعني أن القاضي إذا خشي بتنفيذ الحكم تفاقم الأمر أي اتساعه أي الفتنة بين المحكوم له والمحكوم عليه فإنه يأمر بالصلح وجوبا دفعا للمفسدة، وأمره في هذه واللتين قبلها مطلوب، ولو ظهر وجه الحكم كما علمت، فهي مخصصة لقوله: ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه. وقول عبد الباقي: شرط الخصص أن يكون منافيا كذلك هنا فما هنا مناف لما يأتي، فبان أنه مخصص له. انظر حاشية الشيخ بناني. والله سبحانه أعلم. ولكون الأمر في هذه واجبا أتى بالكاف. والله سبحانه أعلم. قال اللخمي: ويدعو إلى الصلح إذا تبين له الحق وهو يرى أنه متى أوقع الحكم تفاقم ما بين المتنازعين وعظم الأمر وخشيت الفتنة. انتهى. وقال التتائي: كأن خشي تفاقم الأمر أي تعاظمه فإنه يأمر بالصلح ولو ظهر له وجه الحق. اهـ.

ولا يحكم لمن لا يشهد له، يعني أن القاضي لا يجوز له أن يحكم لمن لا يشهد له من الأقارب، كأب وإن علا وأم وابن وزوجة. قاله أشهب ومطرف ومحمد. واختاره اللخمي. ولهذا قال: على المختار، خلافا لأصبغ فإنه أجاز أن يحكم لمن لا يشهد له إذا كان أي القاضي من أهل القيام بالحق، وفَصَّل ابن الماجشون فقال: يجوز حكمه لمن لا يشهد له إلا في الزوجة وولده الصغير ويتيمه، فالقائل بالمنع مطلقا قال: لا فرق بين الشهادة والخبر. والقائل بالجواز لغير المتهم بأن كان القاضي من أهل القيام بالحق قال: قد يحكم للخليفة وهو أقوى تهمة لتوليته إياه. انتهى. قال الخرشي: على المختار عند اللخمي، وهو المشهور [لأن المظنة] (١) تلحقه في ذلك، ولا فرق بين

الشهادة والحكم، وهذا واضح إذا كان يحتاج لإقامة بينة، لأنه ربما يتساهل في قبولها فيتهم على أنه يقبل شهادة من لم تصح شهادته، أما إذا اعترف المدعى عليه بالحق فينبغي أن يجوز له أخذا مما نقله ابن رشد بالأولى. ونصه على نقل المواق: وانظر هل يحكم لنفسه؟ قال أشهب: لا يقضي لنفسه. ابن رشد: وله الحكم على الإقرار على من استهلك ماله، أي القاضي، لقطع


(١) في الخرشي ج ٧ ص ١٦٢ لأن الظنة.