التي يحلفها مع الشاهد والمرأتين إذا نكل ترد على المدعى عليه، فإن نكل عنها غرم بنكوله وشهادة الشاهد، ولا ترد على المدعي لأن اليمين الردودة لا تُرَدُّ، ويَرِدُ على هذا المفهوم من ادعى على آخر أنه عبده فلا يمين عليه كما يأتي آخر باب العتق، مع أن الرق مما يثبت بشاهد ويمين، ولعله لأن الأصل في الناس الحرية. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولا ترد إذا توجهت، وذلك في ثلاث صور، الطلاق والعتق، والقذف. ونحوه في الخرشي. وقال الحطاب: قال الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار: وإذا ادعى رجل (١) أنه عبده وأنكر الآخر ذلك فلا قول للمدعي إلا ببينة، ولا يمين على المدعى عليه وهو حر، وإذا كان عبد بيد رجل مقر له بالملك ثم ادعى بعد ذلك الحرية فعليه البينة.
تنبيه: قوله: وكل دعوى لا تثبت لخ، قاعدة مسلمة، وبين المص ما لا يثبت إلا بعدلين بقوله: ولما ليس بمال ولا آئل له لخ، ومنه إسقاط الحضانة فلا تثبت فيه اليمين بمجرد الدعوى ولا يثبت بالشاهد واليمين، وما خالف هذا لا يلتفت إليه بحال، فلا تغتر بما في ابن سلمون وغيره. وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم، يعني أن القاضي إذا ترافع إليه من هو من أهل الفضل فإنه يندب له أن يأمرهم بالصلح، لأن الصلح أقرب إلى جمع الخواطر، وإلى تأليف القلوب، ويذهب غل الصدور، وربما كان يفعله سحنون، فقد ترافع إليه رجلان من أهل العلم فأبى أن يسمع منهما، وقال لهما: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني من أمركما على ما ستره الله عليكما. والواو في قوله: والرحم بمعنى أو، ومعناه أنه يندب للقاضي أن يأمر أولي الأرحام بالصلح لأنه يذهب غل الصدور، والرحم القرابة. وقد قال عمر رضي الله: رددوا الحكم بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن. اللخمي: وهذا بين الأقارب حسن وإن تبين الحق لأحدهما أو لهما. قاله المواق. وقال: ويندب أهل الفضل إلى ترك الخصومات. قال ابن سحنون: كان أبي ربما رد الخصمين إلى من عرفه بالصحة والأمانة، فيقول لهما: اذهبا إلى فلان يصلح بينكما، فإن اصطلحتما وإلا رجعتما إلي، وترافع إليه رجلان من أهل العلم لخ، وقوله: وأمر
(١) - في الحطاب ج ٦ ص ٣٤٨ وإذا ادعى رجل على رجل أنه عبده لخ.