للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، يعني أن الدعوى التي لا تثبت إلا بعدلين كالعتق والطلاق والنكاح لا يلزم المدعى عليه فيها يمين بمجرد الدعوى أي بالدعوى المجردة عن الشاهد، فلا يمين على الزوج إذا ادعت المرأة عليه الطلاق، ولا على السيد إذا ادعى عليه العبد العتق، ولا على المرأة إذا ادُّعي عليها النكاح، ولا على وليها المجبر. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى إطلاق تعليق اليمين بالدعاوِي عند إنكار المدعى عليه، حتى أثبتا ذلك في دعوى النكاح والطلاق والعتق. انظر القلشاني. وما قالاه هو ظاهر الحديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر). ومفهوم قوله بمجردها أنه لو لم تجرد الدعوى عن الشاهد توجهت اليمين في بعض دون بعض على المدعى عليه ولا ترد هذه اليمين المتوجهة على المدعى عليه في بعض المسائل، وذلك في الطلاق والعتق، فإن نكل حبس وإن طال دين، ويأتي هذا التفصيل للمص حيث قال: وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح. وعلم مما قررت أن قوله:

كنكاح، مثال للدَّعوى التي لا تثبت إلا بعدلين، وليست مثالا لا تتوجه فيه اليمين بالدعوى التي لم تتجرد ولا ترد. قال عبد الباقي: وفرق بين الطلاق والعتق وبين النكاح، بأن الغالب فيه الشهرة فشهادة واحد فيه ريبة بخلافهما، ومقتضى هذا الفرق أن سائر ما يثبت بشاهدين حكمه حكمهما في الحلف مع إقامة شاهد لرد شهادته لا حكم النكاح، ثم إنه يستثنى من قوله فلا يمين بمجردها، مسائل منها قوله: وحلف الطالب إن ادعي عليه علم العدم، وقوله: وكذا أنه عالم بفسق شهوده، وقوله: وله يمينه أنه لم يحلفه أولا، وقوله فيما يأتي: وللقاتل الاستحلاف على العفو، وكذا المتهم يدعى عليه الغصب أو السرقة، مع أن كلا منهما إنما يثبت موجبه من أدب وقطع بشاهدين، ويستثنى منه أيضا من ادعى على آخر أنه قذفه فتتوجه عليه اليمين إن شهدت بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما، وإلا لم يحلف. كما ذكره الحطاب. اهـ. الرهوني: في استثناء الأولى والثالثة والخامسة نظر، لأنها تثبت بالشاهد واليمين، وكذا استثناء الثانية بالنون على ما لعبد الباقي لا على ما للبناني. اهـ. ثم قال عبد الباقي: ومفهوم قوله: لا تثبت إلا بعدلين، أن الدعوى التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما بيمين تتوجه بمجردها، أي وترد، وكذا اليمين