وانظر إذا كانت مسافة المشترى على أقل من كساعة هل يؤخر كساعة ومقدار مدة النظر أو لا يؤخر إلا مقدار المسافة ومدة النظر؟ انتهى.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: والظاهر أنه لا يؤخر إلا مقدار المسافة ومدة النظر؛ لأن الاستثناء يفهم ذلك باعتبار الأحروية مع عموم ما قبله. والله تعالى أعلم.
ولزم إن أخذ وعرف الثمن يعني أن الشفيع إذا عرف الثمن الذي بيع به الشقص، وقال أخذت بصيغة الماضي أي قال اشهدوا أني أخذت بشفعتي ثم رجع فإنه يلزمه ذلك الأخذ ولا ينفعه رجوعه، وهذا داخل تحت قوله:"أو إشهاد" وصرح به هنا ليرتب عليه قوله: فبيع يعني أن الشفيع يلزمه الأخذ بقوله اشهدوا أني أخذت بشفعتي ولا ينفعه رجوعه حيث عرف الثمن، وقد ملك الشقص المشترى بقوله ذلك، فلهذا إذا لم يدفع الثمن للمشتري يباع الشقص أو غيره من مال الشفيع لأجل أن يدفع الثمن للمشتري، والواو من قوله:"وعرف الثمن" واو الحال فإن لم يرى الثمن: فقال في المدونة ما نصه: وإذا قال الشفيع بعد الشراء اشهدوا أني قد أخذت بشفعتي ثم رجع فإن علم الثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم به فله أن يرجع. انتهى منها بلفظها. وفي الموازية أن الأخذ غير جائز وفسخ ذلك على ما أحب أو كره. انتهى.
واختلف الشيوخ في ذلك فمنهم من حمله على الخلاف ومنهم من حمله على الوفاق، والقائلون بالتوفيق اختلفوا في وجه التوفيق، فحمل أبو الوليد الباجي ما في الموازية على أن الأخذ وقع على اللزوم؛ ونصه: قال في كتاب ابن المواز: ولو استوجب الشقص قبل المعرفة بما يقع عليه من الثمن لم يجز، ومعنى ذلك أن يستوجبه على أنه عليه بما يصيبه من الثمن دون خيار له عند المعرفة فذلك غير جائز، وأما قول الشفيع قد أخذت بالشفعة ولم يرى الثمن فإنه ليس بأخذ لازم وله الخيار إذا عرف الثمن. انتهى. والله أعلم وأحكم. وحمل بعضهم قول المدونة: فله أن يرجع على أن معناه أن ذلك العقد لا يلزمه لفساده؛ لأنه لم يعرف بما يأخذ. نقله عياض. ويرده قول الأمهات له أن يترك إن أحب إذا عرف الثمن. نقله أبو الحسن. الشيخ: ولا يقال في مثل هذا له أن يترك وإنما يقال يجب عليه الترك. انتهى.