للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله عن ابن غازي: وفي استدلالة الثاني ضعف، يقتضي أن استدلال ابن عرفة الأول مسلم لا ضعف فيه، وعندي أنه غير مسلم لأن مسألة بيع الخيار قد يراعى فيها القول بأن بيع الخيار منعقد والرد فيه حل للبيع من أصله، وقد بني على هذا القول بعينه في هذا الباب ما تقدم للمص تبعا للمدونة وغيرها من قوله: "ووجبت لمشتريه إن باع نصفين خيارا" لخ، وليس هنا ما يراعى فتأمله. والله أعلم قاله الرهوني.

تنبيهان: الأول: على ما لابن عرفة وأبي زيد الفاسي قال الونشريسي في غنيته: وانظر إذا قلنا إنها تكون له بمجرد الإشهاد ممن يكون ضمانها في هذه المدة ولمن يكون خراجها، والظاهر أن الضمان من المبتاع والخراج له. انتهى. وفيه نظر، والظاهر من كلام ابن عرفة عكس ما فهمه؛ لأن ابن عرفة استدل بإشهاد من له الخيار من المتبايعين في غيبة الآخر وذلك يفيد أن الضمان هنا من الشفيع والخراج له؛ لأن الحكم كذلك في القيس عليه ولأن الحكم بصحة الأخذ يوجب ذلك؛ لأن فائدة صحة العقد ترتب أثره عليه ولا وجه للتوقف في ذلك على المشهور من أن الأخذ بالشفعة بيع؛ لأن العقد الصحيح فيما ليس فيه حق توفية ينقل الضمان بمجرده اتفاقا، ويظهر أن الأمر كذلك على المقابل على أنه استحقاق لأنه قد وقع بالفعل بمجرد الإشهاد. فتأمله. قاله الرهوني.

الثاني: علم مما قررت أن الضمير في ملك للشقص لا للأخذ، وبذلك يسلم المص من التعقب الذي حصل من ابن عرفة على ابن شأس وكلام ابن شاس هو ما في المواق، ونصه: ابن شأس: يملك الأخذ بتسليم الثمن وإن لم يرض المشتري وبقضاء القاضي له بالشفعة عند الطلب وبمجرد الإشهاد، قال البناني: وظاهر كلام ابن شأس وابن الحاجب ما فهمه ابن عبد السلام منهما من أن المراد أن الشفعة تملك بأحد الأمور الثلاثة، فتعقب ابن عرفة عليهما بأن هذا المعنى لا يعلمه لأحد من أهل المذهب إلا لابن شأس تبعا للوجيز على عادته لظنه موافقته للمذهب، قال: وروايات المذهب واضحة بخلافه وإن الموجب للك الشفعة إنما هو ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع مع شراء غيره شقصا آخر. انتهى. وأما المص في التوضيح ففهم كلامهما على أن المراد يملك الشفيع الشقص بأحد هذه الوجوه، وجرى على ذلك هنا فهو سالم من تعقب ابن عرفة، ولو