أجنبي إلا واحدًا لكان أحق بالشفعة من الشريك. انتهى. ووفاة محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة صاحب المنتخب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ووفاة ابن عبد السلام سنة تسع وأربعين وسبع مائة. والله سبحانه الموفق. انتهى.
وطولب بالأخذ بعد اشترائه الطالب بكسر اللام هو المشتري أو وكيله، والطالب بفتح اللام هو الشفيع أو وكيله؛ يعني أن الشفيع -لا بقيد كونه مشتريا- للمشتري مطالبته عند الحاكم بالأخذ بالشفعة أو الترك؛ بأن يقول له: إما أخذت وإما تركت لا يلحقه من الضرر بعدم التصرف في الحصة التي اشتراها، وإنما تكون له المطالبة بالأخذ بعد اشتراء الشقص، قال عبد الباقي: وطولب الشفيع لا بقيد كونه مشتريا كما في الذي قبله أي طالبه المشتري عند حاكم بالأخذ بالشفعة بعد اشترائه أي المشتري للشقص لما يلحقه من الضرر بعدم تصرفه في الحصة التي اشتراها، وإن كان لا يجب عليه الترك أي ترك التصرف في الحصة حتى يعلم الشفيع وإنما يندب فقط خلافا لفتوى ابن رزق، كما أنه لا يجب على البائع ترك البيع حتى يعلم المشتري، وإنما يستحب فقط خلافا لفتوى ابن زرب، وقوله:"وطولب بالأخذ" يريد أو الترك كما في الشارح، فإن أخذ وإلا فلا شفعة له على ما يأتي.
لا قبله يعني أن المشتري ليس له مطالبة الشفيع بالأخذ بالشفعة أو الترك قبل شرائه للشقص، وإذا أسقط الشفيع شفعته في هذه الحالة لم يلزمه إسقاطه لأنه إسقاط للشيء قبل وجوبه، فقوله: ولم يلزمه مفرع على قوله: "لا قبله"، قال غير واحد: الأولى التفريع بالفاء ليفيد أنه مفرع عليه أي على قوله: "لا قبله".
قال مقيده عفا الله عنه: ولم يظهر لي كون ذلك أولى، وفي الرهوني أن ما فعله المص هو الأولى ليفيد أنه لا يلزمه الإسقاط، سواء وقع بعد أن طولب بالأخذ أو قبله. انتهى. وفي المدونة: لو قال الشفيع للمبتاع قبل الشراء اشتر فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء لأنه سلم ما لم يجب له بعد، قال اللخمي: ويجري فيها قول آخر أنه لا شفعة له، قياسا على من قال إن اشتريت عبد فلان فهو حر وإن تزوجت فلانة فهي طالق، وفرق ابن رشد في الأجوبة بأن الطلاق والعتق من حق الله بخلاف الشفعة، وقال ابن عبد السلام: هذا الفرق ليس بالقوي ويظهر