لبادئ الرأي صحة تخريج اللخمي، وذكر ابن عرفة عن شيخه ابن الحباب أنه فرق بأن التزويج وشراء العبد في مسألتي الطلاق والعتق من فعل الملتزم، وشراء الشقص المشفوع في هذه المسألة ليس من فعله. نقل ذلك في تكميل التقييد، وقد تعقب الأبي في شرح مسلم فرق ابن الحباب قائلا: لم يكن ابن الحباب عارفا بالفقه إنما كان عارفا بالعقليات. انتهى. نقله البناني.
وقال عبد الباقي: لا قبله ولم يلزمه إسقاطه ولو على وجه التعليق الصريح، كإن اشتريت أنت فقد أسقطت أنا شفعتي، وفي نص المواق ما يدل عليه، والفرق بينه وبين تعليق الطلاق والعتق على دخول دار أو نكاح أجنبية وطء لك رقيق تشوف الشارع للحرية والاحتياط في الفروج في النكاح، وأيضا الحق في هذين لله بخلاف الشفعة، وأيضا كل من الطلاق والعتق مقدور عليه بخلاف عقد البيع الناشئ عنه الشفعة. انتهى. قوله: وأيضا كل من الطلاق لخ أي مقدور عليه للملتزم بالكسر؛ إذ له إنشاؤهما متى شاء بخلاف عقد البيع الناشئ عنه الشفعة؛ إذ لا قدرة لملتزم إسقاط الشفعة على إنشاء عقد بيع بين شريكه وشخص آخر، وفي هذا الفرق نظر لاقتضائه أنه لو قال قائل إن باع زيد كذا لعمرو فزوجه طالق أنه لا يلزمه شيء إذا وقع المعلق عليه وليس كذلك فتأمله. قاله الرهوني.
وقال المواق: اللخمي: للمشتري وقف الشفيع على الأخذ أو الترك، فإن أبى جبره الحاكم على ذلك من المدونة، قلت: فمن أراد الأخذ بالشفعة ولم يحضره الثمن أيتلوم له؟ قال: قال مالك: رأيت القضاة عندنا يؤخرون الأخذ بالشفعة في النقد اليوم واليومين والثلاثة، واستحسنه مالك وأخذ به: قال ابن المواز: وإنما يؤخر هكذا إذا أخذ بشفعته، فأما إذا أوقفه الإمام ليأخذ شفعته فقال أخروني اليوم والثلاثة لأنظر في ذلك فليس ذلك له، ويقال له بل خذ شفعتك الآن في مقامك وإلا فلا شفعة لك. وقاله أشهب ومطرف. وقال مالك في رواية ابن عبد الحكم: يؤخر السلطان اليوم والثلاثة ليستشير وينظر. انتهى. ومن المدونة قال مالك: إذا قال الشفيع للمبتاع قبل الشراء اشتر فقد سلمت لك الشفعة إلى آخر ما مر.
واله نقض وقف يعني أن المشتري للشقص إذا وقفه فإن للشفيع أن ينقض ذلك الوقف ولو مسجدا، ويأخذ الشقص بالشفعة، فقوله:"نقض" مصدر مضاف لمفعوله، والنقض هو الإبطال.