للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه، لو اشتراه غيرها فهي أحق منهم. ونزلت في أيام ابن عبد السلام فحكم فيها بالشفعة لبقية الورثة: فسألني عنها المحكوم عليه فقلت له لا شفعة لهم عليك، فذكر لي أنه حكم عليه بها فذكرت المسألة والأخذ منها للقاضي ابن عبد السلام، فرجع بإنصافه عن الحكم عليه بالشفعة. انتهى. الرهوني: قال ابن غازي: بعد أن ذكر كلام ابن عرفة هذا ما نصه: ووهم ابن عبد السلام في هذا عجيب. انتهى.

ومثلُ نازلة ابن عرفة هذه المسألةُ التي اختلف فيها ابن آملال والقوري، فقد قال في المجالس: فمسألة المدونة تشهد لفتوى القوري، وفي نوازل الشفعة من العيار: وسئل الفقيه أبو عبد الله ابن آملال عمن هلك وترك نصف دار له شفيع، فصير الورثة النصف المتروك للزوجة فأراد الشريك الأجنبي أخذه هل له شفعة أم لا، فأجاب بأن له الشفعة لأن الدار إنما صيرت في الدين على ملك الهالك، وبه أفتى المزجلي (١) أيضا، وأجاب القوري بأن لا شفعة للأجنبي وأن المرأة تختص بالنصف المتروك المصير لها، وكأنها اشترت شيئا هي شفيعة لبعضه ولم يقض فيها بقضاء، بل اصطلح الأجنبي مع المرأة. انتهى.

قال الرهوني: قلت كلام هؤلاء الأئمة الأعلام يقتضي أنه لا نص في المسألة لمن قبل ابن عبد السلام، أما اقتضاء كلام ابن عبد السلام وابن آملال والمزجلي (٢) ذلك فظاهر، وأما اقتضاء كلام ابن عرفة وابن غازي والقوري والونشريسي والمكناسي، فلأنهم لم يستشهدوا على ذلك بنص إنما استشهدوا بأخذه من المدونة وذلك من أغرب الغريب لأن المسألة منصوصة لمن قبل ابن عبد السلام ومن ذكر معه بأزمنة متطاولة مذكورة في الكتب الشهيرة المتداولة، ففي المفيد ما نصه: وقال ابن لبابة في منتخبه: إذا كان مال مشترك بين أهل سهم واحد مع أجنبي كالإخوة للأم والزوجات والجدتين، تكون حظوظهم في أصل ويكون سائره لأجنبي يبيع واحد من أهل السهام من صاحبه الذي هو معه في سهم واحد، فلا شفعة للشريك الأجنبي؛ لأنه لو كان المبتاع أجنبيا لكان هذا الذي اشترى الآن أحق بالشفعة، فكيف إذا كان هو المشتري؟ انتهى.

وقال ابن سلمون: وفي مسائل ابن الحاج: إذا كانت دار بين رجلين على الإشاعة فتوفي أحدهما فتقاومها ورثته وضم أحد الورثة حظوظ سائرهم، فلا يكون للشريك شفعة لأنهم لو باعوها من


(١) في الرهوني ج ٦ ص ٢٨٩ المزجلدي.
(٢) في الرهوني ج ٦ ص ٢٨٩ المزجلدي.