قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: ولا مانع من كون الشفعة هنا بمعنى الأخذ أو الاستحقاق كما هو معناها الحقيقي؛ أي يستحق الشريك الشقص المبيع على قدر حظه أو يأخذه على قدر حظه. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: وهي أي الشفعة عند تعدد الشركاء مفضوضة على قدر الأنصباء للشركاء لا على الرؤوس؛ لأن فيه غبنا على ذي النصيب الكثير بمساواة ذي النصيب اليسير له، والمعتبر في الأنصباء يوم قيام الشفيع على المعتمد لا يوم شراء الأجنبي، وتقدمت ثمرة ذلك عند قوله:"أو باع حصته".
تنبيه: قال الخرشي: وكلام المؤلف فيما ينقسم وأما فيما لا ينقسم فهي على الرؤوس اتفاقا. انتهى. ونحوه لعبد الباقي. قال البناني: ما ذكراه من الاتفاق غير صحيح إذ المنصوص في المدونة والموطإ إطلاق أنها على الأنصباء، وحكى عليه ابن رشد الاتفاق والتفصيل بين ما ينقسم وما لا ينقسم أصلُه للخمي ذكره جازمًا به كأنه المذهب، ونصه: وهذا أي كونها على الأنصباء فيما ينقسم وأما ما لا ينقسم إذا حكم فيه بالشفعة فعلى الرؤوس؛ لأن المقصود فيه رفع الضرر عند البيع وذلك يستوي فيه القليل النصيب والكثير. انتهى. وجعله ابن عرفة طريقة، وجعله القرافي في الذخيرة مقابلا للمذهب، وظاهر التوضيح ضعفه وكثيرمن الشيوخ لم يعرجوا عليه كالمتيطي وابن رشد وابن شأس وغيرهم. والله تعالى أعلم. انتهى.
وترك للشريك حصته يعني أن الشريك إذا كان هو المشتري من أحد الشركاء فإنه يترك له حصته ويأخذ منه بقية الشركاء على أنصبائهم، مثاله: دار بين أربعة لأحدهم الربع ولآخر الثمن ولآخر الثمن أيضا ولآخر النصف فباعه لصاحب الربع، فإن لصاحبي الثمنين أن يأخذا نصف المبيع ويترك نصفه لمشتريه أي يستحقه بالشفعة، فقوله:"وترك للشريك" هو المشتري، وفي بعض النسخ: وترك للشفيع وكل صحيح ومعناهما واحد، وقوله:"وترك للشريك حصته" أي لأنه يستحق ذلك بالشفعة لو كان البيع لأجنبي. قاله عبد الباقي. وقال البناني عند قوله:"وترك للشريك حصته" ما نصه: كذا في المدونة، قال ابن عرفة: يقوم منها لو اشترت إحدى الزوجتين حظها من الأخرى فطلب بقية الورثة الشفعة في ذلك وطلبت هي الاختصاص به لأنها أشفع منهم