كان حكمه حكم الحاضر العالم بالبيع فلا تسقط شفعته إلا بعد سنة من يوم قدومه أو يصرح بإسقاطها فلا شفعة له بعد ذلك، وظاهر كلام المصنف سواء بعد محل غيبته أو قرب وهو ظاهر كلام ابن القاسم، وقيدها أشهب بالبعيد وأما القريب الذي لا كلفة عليه في إتيانه فطول زمانه بعد علمه بوجوب الشفعة يصيره كالحاضر، وهو الموافق لقوله آخر باب القضاء:"والقريب كالحاضر" وغيبة الشخص المشتري كغيب الشفيع وغيبتهما عن محل الشقص غيبة بعيدة وهما بمكان كحضورهما. انتهى.
قوله وهو ظاهر كلام ابن القاسم وقيدها أشهب لخ، قال الرهوني: قال شيخنا الجنوي: لا أظن ابن القاسم يخالف أشهب في هذا ولا يفهم من كلام المدونة، ومعلوم أن القريب كالحاضر كما يأتي للمص وكما في الزقاقية وغيرها، وقد أتى ابن سلمون بالتفصيل المذكور فقها مسلما وهو الظاهر. انتهى. قلت: وما قاله طيب الله ثراه متعين وقد تقدم في كلامي المنتخب والمفيد الجزم بذلك، ونحوه في القصد المحمود ونصه: والغائب على شفعته وإن طال الزمان إلا أن يكون قريب الغيبة يمكنه القيام بها إلا أن يكون شيخا كبيرا أو ضعيفا أو امراة فيعذر. انتهى. وفي طرر ابن عات ما نصه: والرجل على شفعته في مغيبه الثلاثة الأيام فصاعدا، وأما اليوم واليومين فهو كالحاضر. انتهى منها بلفظها. وقد ساق ابن يونس - وتبعه أبو الحسن - قول أشهب مساق التفسير للمدونة، وصرح بذلك ابن ناجي ونصه قوله: والغائب على شفعته لخ يريد إذا كانت الغيبة بعيدة وأما القريبة ولا مؤنة في الشخوص منه على الشفيع فهو فيه كالحاضر لنص أشهب بذلك. انتهى منه بلفظه. قلت: بل نص عليه ابن القاسم نفسه ونقله عن الإمام في المنتخب، وفي تفسير ابن مزين قال عيسى: قلت لابن القاسم فما حد الغيبة القريبة التي تقطع الشفعة؟ قال: ما وقت لنا مالك فيه شيئا، قد تكون المرأة والضعيف على البريد فلا تستطيع أن تنهض ولا تستأجر وإنما فيه اجتهاد السلطان. انتهى منه بلفظه. ومثله في المفيد. انتهى كلام الرهوني.
وقول عبد الباقي: وغيبة المشتري لخ قال البناني: إذا غاب المشتري فللشفيع أن يرفع للقاضي ويأخذ بالشفعة كما في المدونة، لكن قال ابن يونس: لاستثقال الناس الرفع إلى القضاة كانت غيبة المشتري عذرا. ابن عرفة: وهذا يحسن فيمن يعلم منه ذلك، فأما من يعلم منه الطلب والدخول