الثاني: قال عبد الباقي: أخذ ابن رشد من مسألة "إلا أن يظن الأوبة" لخ أن الزوج إذا شرط لزوجته أن لا يغيب عنها أكثر من شهر مثلا وإلا فأمرها بيدها، ثم سافر فأسره عدو أن لا قيام لها بشرطها. انتهى. وأما لو خرج غازيا فأسره العدو فلها القيام بشرطها. قاله في الطرر. وبه قال جميع شيوخنا. انظر أحمد. ولعل الفرق أن الخروج للغزو مظنة الأسر فكأنه مختار في حصوله ولا كذلك الخروج للسفر في غيره، ثم إن قيامها على هذه المسألة يقتضي أن الحبس ونحوه كالأسر. انتهى.
وصدق إن أنكر علمه يعني أن الشفيع إذا تنازع مع المشتري في العلم بالموجب والشفيع حاضر فادعى عدم العلم بالبيع وادعى المشتري علمه به، فإن الشفيع يصدق في أنه لم يعلم بالبيع فله الأخذ بالشفعة وهو قول ابن القاسم وأشهب. أبو الحسن: وإن طال ذلك لأن الأصل عدم العلم لقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}، وله سنة من يوم العلم. قاله المتيطي. وأما لو علم بالبيع وادعى جهل الأخذ بالشفعة فلا يعذر ولو كان امرأة؛ لأن الناس لا يجهلون أمر الشفعة كالمعتقة تحت العبد. قاله أبو الحسن. وتقدم ذلك ومقابل ما ذكره المص لابن المواز فإنه قال: إن أربع سنين لكثير ولا يصدق في أكثر منها، وكلام ابن المواز هذا قوي ولكنه لا يعادل الأول الذي مر عليه المص. واعلم أنه يقيد كل واحد من القولين بما إذا لم تقم قرينة على كذبه وإلا فلا يصدق وتبطل شفعته باتفاق القولين. والله أعلم. انظر الرهوني.
لا إن غاب أولا قال الشارح: يعني أن ما ذكره من أن الشفيع الغائب حكمه حكم الحاضر إنما هو إذا علم بالشفعة فغاب كما نص عليه؛ يعني المص فيما تقدم فأما إذا كانت غيبته متقدمة على العقد وإليه أشار بقوله:"أولا" يريد أو لم يعلم بالعقد حتى غاب، فإن شفعته لا تسقط ولو أقام سنين كثيرة ما لم يصرح بالسقوط أوما في معناه من المقاسمة ونحوها، وهذا مقيد عند أشهب بغير القريب، وأما القريب الموضع الذي لا كلفة عليه في الإتيان فطول زمانه بعد علمه بوجوب الشفعة يصيره كالحاضر. انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي: لا إن غاب الشفيع عن محل الشقص المشترى أوَّلا أي قبل علمه بالبيع وأحرى قبل البيع كما اقتصر عليه التتائي فلا تسقط شفعته ولو طالت غيبته سنين، وإذا رجع بعد غيبته