وكالشفعة للحاضر بعد السنة لكنه لم يعول فيها ولما في المدونة على عدم كتب شهادته، ومذهب المدونة أنه لا تسقط شفعة الحاضر إلا بعد سنة وما قاربها أي في الزيادة كالشهرين، ولو كتب شهادته كما هو نصها في الشارح والمواق، وبهذا علم أن المص جرى في الجملة الأولى على قول ابن وشد وهو خلاف مذهب المدونة والرسالة، ولم يجر في الثانية على مذهب المدونة بل على مذهب الرسالة لكنه لم يعول على كتب شهادته ولا على عدمها ففيه تلفيق قول لم يقل به، ثم المعتبر في الإسقاط في المدتين المذكورتين كونه من بالغ عاقل وشيد أو ولي سفيه أو صغير حاضر عالم بالبيع لم يمنعه من القيام مانع وإلا لم تسقط، ويستأنف له من زوال الموانع ومحله ما لم يقصد الشفيع ارتياء ويستعجله المشتري، لقوله الآتي:"واستعجل إن قصد ارتياء" لخ. والمريض كالصحيح على الراجح لتمكنه من التوكيل، وقيل لا تسقط شفعته إلا بمضي سنة بعد البرء، وما ذكره المص من الإسغاط بمضي الأمد المسقط جار في الشريك القريب والبعيد، فإذا مضى الأمد والشفعة للمشارك في السهم ثم لمن بعده فإنه يسقط حقهما، ولا يلتفت لقول البعيد إنما سَكَتُّ لوجود من هو أقرب. مني انظر الحطاب. انتهى كلام عبد الباقي.
قوله: انظر الحطاب يشير إلى قول الحطاب: مسألة: من ابتاع شقصا وله شفعاء فيهم أقرب وأبعد فليس للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب، فإما أخذ أو ترك، فإذا قال أنا آخذ ولم يحضر نقده أجل اليومين والثلاثة، وإن لم يأت بالمال لم يكن له شفعة ووجبت لمن بعده، وإن لم يقم واحد من الشفعاء لا الأقرب ولا الأبعد حتى مضى أمد انقطاعها على الاختلاف في ذلك بطلت شفعتهم جميعا القريب والبعيد، ولا حجة للبعيد في أن يقول إنما سكتُّ لأنه كان أمامي من هو أحق بالشفعة مني فلما رأيت الأمد قد تم له حينئذ طلبتها أنا. انتهى.
وقوله: أو ولى سفيه أو صغير حاضر لخ يعني أن سكوت المولي المدة المذكورة يسقط شفعة المحجور أبا كان المولي أو وصيا وهو كذلك، قال في المدونة: ولو كان له أب فلم يأخذ له شفعته ولم يترك له حتى بلغ الصبي وقد مضى لذلك عشر سنين فلا شفعة للصبي لأن والده بمنزلته، قال أبو الحسن: وحكى ابن أبي زمنين في سكوت الوصي قولين، الشيخ: ومقدم القاضي أحرى أن