للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتأمله تجده نصا في اتحاد الشفيع. انتهى. وقوله: "أو باع حصته" اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها عموم قوله "أو باع حصته" وهو ظاهر المدونة وظاهر المص، ثانيها أنها إنما تسقط إن باع عالما، قال ابن رشد: وهو أظهر الأقوال كما مر، ثالثها أن له الشفعة وإن باع حظه بعد أن علم ببيع شريكه حظه. انظر الرهوني.

أو سكت بهدم أو بناء يعني أن الشفعة تسقط إذا كان المشتري يهدم أو يبني الحصة التي يستشفع فيها والشفيع عالم بذلك الهدم أو البناء، قال عبد الباقي: أو سكت الشفيع عالما بهدم أو بناء أو غرس من المشتري ولو يسيرا، أو كان الأولان لإصلاح فليست كمسألة الحيازة. أنتهى. وقال الخرشي: أي وكذلك تسقط الشفعة إذا سكت الشفيع والمشتري يهدم في الشقص الذي اشتراه أو يبني فيه؛ لأن سكوته مع ذلك يدل على إسقاط شفعته في ذلك أي يهدم ما لا يهدم أو يبني ما لا يبنى، وأما لو هدم ما يهدم أو بنى ما يُبْنَى فلا تسقط شفعته. قاله بعض. وقال آخر: وظاهره ولو كان الهدم والبناء للإصلاح وظاهره أيضا ولو كان يسيرا. انتهى. وقوله: "بهدم أو بناء" يحتكمل أن تكون الباء بمعنى مع كقولك: اشتريت العبد بماله والفرس بسرجه أي مع ماله ومع سرجه، ويكون معنى كلامه أن الشفيع إذا سكت مع كون المشتري يهدم الشقص ويبنيه فإن سكوته يسقط شفعته، ويحتمل أن تكون بمعنى عن كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ}، و: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ}، ويكون المعنى أن الشفيع إذا سكت عن المشتري في هدمه الشقص الذي اشتراه أو بنائه فإن ذلك يسقط شفعته، ولا إشكال في ذلك لأن في الهدم والبناء مع حضور الشفيع وعلمه دليلا على رضاه بما فعله شريكه. انظر الشارح.

أو شهرين إن حضر العقد يعني أن الشفيع إذا حضر عقد الشراء وسكت عن القيام بشفعته بلا مانع شهرين فإن ذلك يسقط شفعته، قال عبد الباقي: أو سكت عن القيام بشفعته بلا مانع شهرين إن حضر العقد المراد كتب شهادته أن البائع باع المشتري من غير تصريحه بإسقاط شفعته لفظا ولا بقرينة، وتسقط شفعته بمضي شهرين من وقت الكتب وإن لم يحضر العقد عند ابن رشد، وقبله ابن عبد السلام. وإلا يحضر العقد بمعنى لم يكتب شهادته فتسقط شفعته مع حضوره بالبلد بسكوته بعد العقد، سنة لا أزيد منها كما هو ظاهره، وكذا هو ظاهر قول الرسالة