للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمعتمد الأول فقوله الآتي: "وهي على الأنصباء" أي يوم قيام الشفيع لا يوم شراء الأجنبي، وظاهر كلام المص سقوط الشفعة ببيع حصته ولو غير عالم ببيع شريكه وهو ظاهر المدونة. وذكر في البيان من رواية عيسى عن ابن القاسم أنها إنما تسقط إن باع عالما وهو أظهر الأقوال. انتهى.

قوله: ولو فاسدا ورد عليه لأنه أولى من المساومة لخ، قال البناني: فيه نظر، بل الظاهر أن له الشفعة بها إذا ردت عليه من بيع فاسد، كما له ذلك إذا باعها بخيار ورد البيع كما في المدونة إذ لا يظهر فرق بينهما، وقوله: لأنه أولى من المساومة غير ظاهر: لأن المساومة السقطة للشفعة ليست في حصة الشفيع التي هي الموضوع هنا، بل في الحصة التي بيد المشتري، وقوله: واختلف هل له شفعة بقدر ما بقيَ؟ لخ هذا الخلاف هكذا ذكره ابن رشد واللخمي ونقله الحطاب، لكن المظاهر أن محله إذا تعدد الشركاء كثلاثة في دار لكل واحد ثلثها باع أحدهم نصيبه، ثم باع الثاني النصف من نصيبه فيختلف هل يشفع هذا الثاني فيما باعه الأول بقدر ما باع وما بقي له أو بقدر ما بقي له فقط؛ وأما لو لم يكن معه شريك آخر فإنه يشفع الجميع ولا يظهر فيه وجه للخلاف. فتأمله. والله أعلم. وفي المدونة: إن كان الشفيع واحدًا فليس له إلا أن يأخذ الجميع أو يسلم. انتهى.

قول البناني: فيه نظر بل الظاهر أن له الشفعة بها إذا ردت عليه من بيع فاسد لخ، قال شيخنا الجنوي: في هذا النظر نظر، والظاهر ما قاله الزرقاني لأن بيعه لحصته بمنزلة التصريح بالتسليم، كما أن مساومته للحصة المستشفعة دليل على الإسقاط فكذلك هذا، وما استدل به من كلام المدونة لا دليل له فيه إذ مسألة المدونة وقع البيع فيها قبل أن يستحق البائع الأخذ بالشفعة فلم يقع منه إعراض يدل على الإسقاط، وليس هذا معنى كلام المدونة، وإنما يتم الاستدلال لو كان معنى كلام المدونة أنه باع بالخيار بعد أن استحق الأخذ بالشفعة ثم رد له البيع، وليس هذا معنى كلام المدونة على أنا لو سلمنا أن بيع الخيار وقع بعد استحقاقه الأخذ بالشفعة لم يتم الرد به؛ لأنه إن لم يكن عالما ببيع شريكه فلا إعراض، وإن كان عالما فالإعراض ليس بتام لتجويزه رجوع بيعه إليه لخ، وقول البناني: لكن المظاهر أن محله إذا تعدد الشركاء لخ فيه نظر، بل هو عام في التعدد والاتحاد كما أفاده كلام ابن رشد، ثم قال بعد كلام ما نصه: