يوم بيع الأصل أنه لا يحط عن الشفيع شيء من الثمن إذ لا حصة لها حينئذ كما يأتي ومر ما يفيده. والله تعالى أعلم.
وفيها أخذها ما لم تيبس أو تجذ يعني أن الشفيع يأخذ الثمرة بالشفعة إلا أن تيبس كما عرفت وهو في المدونة، ومقتضاه أنها إذا جذت قبل اليبس يأخذها، ووقع في المدونة أيضا أن الشفيع يأخذ الثمرة بالشفعة ما لم تيبس أو تجذ، فإذا جذت فإنه لا يأخذها وكذا لو يبست ولم تجذ فإنه يأخذها فهما سيان، واختلف الشيوخ هل هوأي ما في الموضعين من المدونة خلاف لأنه قال مرة:"إلا أن تيبس" ومرة ما لم تيبس أو تجذ أو وفاق، وعليه فقوله:"إلا أن تيبس" محله إذا اشتراها بغير أصل فالشفعة ما لم تيبس، فإن جذت قبل اليبس فله أخذها، والثانى إذا اشتراها مع الأصل فالشفعة ما لم تيبس أو تجذ ولو جذت قبل اليبس.
وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، وما قررت به المص هو تقرير له بحسب ظاهره، والذي يفيده كلام الأئمة أن الجذ مفيت على كل حال على المشهور، وفي الرهوني عن ابن رشد: قد قال ابن القاسم إن الشفعة في الثمرة وإن يبست ما لم تجذ إذا اشتراها مع الأصول، وفي التوضيح ما نصه: فمذهب ابن القاسم أن فيها الشفعة ما لم تيبس وتجذ، قيل: وليس في الأمهات ما لم تيبس. اهـ.
والحاصل أن الجذ مفيت مطلقا على المشهور، وأن الذي تأوله عبد الحق أن مذهب المدونة أن اليبس مفيت مطلقا، وقال عبد الباقي: حق المص حذف لفظ تيبس ولفظ أو ويزيد لفظ أيضا فيقول وفيها أيضا أخذها ما لم تجذ، ويكون هذا عطفا على قوله: إلا أن تيبس ومعارضا له، وهل هو -أي ما في الموضعين من المدونة- خلاف لأنه قال مرة:"إلا أن تيبس"، ومرة "إلا أن تجذ أو وفاق"، فالأول إذا اشتراها بغير أصل فالشفعة مالم تيبس فإن جذت قبل اليبس فله أخذها، والثاني إذا اشتراها مع الأصل فالشفعة مالم تجذ سواء جذت قبل اليبس أو بعده. اهـ.
تنبيهان: الأول: قال البناني عند قول المص "ولو مفردة" ما نصه: يشمل ثلاث صور، الأولى إذا باع الأصل دون الثمرة ثم باع أحدهما نصيبه منها، الثانية أن يكون الأصل باقيا ويبيع أحدهما نصيبه من الثمرة فقط، الثالثة أن يشتريا معا الثمرة ويبيع أحدهما نصيبه منها. انتهى. قال