خاصين صح تشبيههما بالعام إذ يكفي في التشبيه المغايرة ولو بالعموم والخصوص، وهذه إحدى المسائل الأربع التي استحسنها مالك ونظمها ابن غازي بقوله:
وقال مالك بالاختيار … في شفعة الأنقاض والثمار
والجرح مثل المال في الأحكام … والخمس في أنملة الإبهام
قال البناني: قال الحطاب: فإن قلت بقيت خامسة ذكرها في المدونة وهي: إذا هلكت المرءة ولها ولد يتيم لا وصي له، فأوصت بالولد والمال إلى رجل لم يجز إلا إن كان المال يسيرا نحو الستين دينارا فلا ينزع من الوصي واستحسنه مالك وليس بقياس. اهـ. وعدها ابن ناجي خمسا في شرح الرسالة فذكر هذه، فالجواب أن الذي في التوضيح وغيره أن مالكا لم يقل بالاستحسان إلا في الأربع ولم يعدوا هذه، وقال أبو الحسن: المسائل التي لم يسبق إليها مالك أربع. اهـ. فلعل مالكا سبقه إليها غيره، قال: وقد نظمت تبعا لابن ناجي فقلت:
وفي وصي الأم باليسير … منها ولا ولي للصغير
اهـ. وفي شرح عبد الباقي: وكون الإمام استحسن أربعا استشكله صاحب المسائل الملقوطة بقول المتيطى: الاستحسان في العلم أغلب من القياس، وقال مالك: إنه تسعة أعشار العلم، وقال ابن خويز منداد في جامعه: عليه عول مالك وبنى عليه أبوابا ومسائل من مذهبه وإن كان كذلك فكيف يصح قصر ذلك على أربع مسائل. اهـ. والجواب أنه وإن استحسن في غيرها لكن وافقه غيره فيه وإن كان له سلف فيه بخلاف هذه الأربعة فإنه استحسنها من عنده ولم يسبقه إليها غيره، لقوله: وما علمت أحدا قاله قبلي وهذا ظاهر. فتأمله. قاله الشيخ أحمد بابا. اهـ.
وقال الخرشي: ومسألة البناء والشجر هذه هي إحدى مسائل الاستحسان الأربع التي قال فيها مالك إنه لشيء استحسناه وما علمت أن أحدا قاله قبلي، الثانية الشفعة في الثمار الآتية عند قوله:"وكثمرة ومقثاة"، الثالثة القصاص بالشاهد واليمين وستأتي في باب الجراح الرابعة في أنملة