للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخذه مع غيره بعده أي بعد شراء المشتري ليسقط حقه من الأخذ بالشفعة فإنه جائز، وتسقط شفعته لأنه من إسقاط الشيء بعد وجوبه وحيث كان الواقع أن أخذه المال بعد الشراء فلا فرق بين أن يعلم الشفيع بالشراء أم لا، ولا فرق بين أن يأخذ المال المذكور من المشتري للشقص أو من أجنبي كما في ال تتائي، وما ذكرناه من رجوع ضمير بعده لشراء المشتري ظاهر ورجعه الشارح للبيع المفهوم من "باع" وفيه نظر؛ لأن ضمير باع للشفيع وليس المراد بخلاف أخذ مال بعد بيع الشفيع كما هو ظاهر، ويمكن أن يريد الشارح بعد بيع الشريك للمشتري. انتهى.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: والمتعين أن الذي أراده الشارح بيع الشريك للمشتري فلا اعتراض عليه. والله تعالى أعلم.

تنبيهان: الأول: قال الرهوني بعد جلب كثير من النقول. تحصل مما سبق كله أن تسليم الشفعة قبل وجوبها بعوض أو دونه لا يصح مطلقا ويرد العوض، وللمسلم الأخذ بعد وجوبها اتفاقا وبعد وجوبها لغير المشتري تمنع اتفاقا بعوض وبدونه وللمشتري والشفيع واحد أو متعدد مع اتفاقهم على ذلك جائز اتفاقا، خلافا لما توهمه ابن الناظم وأبو حفص الفاسي ومن بعضهم فقط فيه ثلاثة أقوال المشهور والمعمول به أنه لا يصح، ولمن بقي أخذ الجميع خلافا لأصبغ وابن حبيب في تفصيلهما، قال في المعين: وإذا سلم بعض الشركاء شفعته فإن كان على وجه الترك لشفعته والاستغناء عنها وإسقاط حقه فيها فللباقي أخذ الجميع بالشفعة هذا المعروف من المذهب، وأما إن كان قصده بالتسليم صلة المبتاع والعطية والتسليم له فليس للمستحق إلا سهمه منها وللمشتري سهام المسلمين. قاله ابن حبيب عن أصبغ. وبه أخذ ابن حبيب وفي ذلك خلاف. انتهى. وخلافا لما في مختصر الوقار من صحة ذلك مطلقا وإن اختاره اللخمي، وعلى المشهور المعمول به إذا وقع ذلك بعوض فهل يرد أم لا؟ قولان أفتى ابن رشد في نوازله مرة بهذا ومرة بهذا والراجح فتواه بالرد لظهورها من جهة المعنى وموافقتها لما جزم به في البيان، وإذا فرعنا على الأخرى فلا يشفع الباقون إلا بالجميع، ثم إذ رد التسليم بعوض على الراجح فللمسلم المدخول معهم وبدونه لا دخول له معهم لأنه أسقط حقه، والأول وإن كان أسقطه بعوض فلم يتم له فإذا استحق من يده العوض رجع بما كان له على القاعدة المقررة، ولا ينتقض ذلك بما تقدم من أنه إذا أخذ للغير