للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبى ولم يأت بقدر الدين أسقط السلطان شفعته، وقوله: "إلا أن يتساويا" وقيل إنهما إذا تساويا عدما لزم الشفيع أن يأتي بحميل أو يعجل والأول صوبه اللخمي، وإلى تصويبه أشار بقوله: على المختار قال الشارح: ونبه بذلك على ما قاله اللخمي أنهما إذا تساويا في العدم فلا يلزم الشفيع الإتيان بحميل، ثم حكى فيه قولا آخر بلزوم ذلك وصوب الأول. اهـ. قال: لأن الشفيع موسر بجميع ذلك النصف الذي يستشفع به والنصف الذي استشفعه. قاله المواق. وقال الشارح: وكذا حكى صاحب البيان قولين إذا استويا عدما، قال: وإن استويا في الملاء لم يلزم حميل باتفاق، وإن كان الشفيع أقل ملاء فعلى الخلاف وإن كان أشد عدما لزمه حميل باتفاق. اهـ.

ولا تجوز إحالة البائع به يعني أن المشتري للشقص بدين مؤجل ليس له أن يحيل بائع الشقص بذلك الدين على الشفيع؛ لأن الحوالة إنما تكون بدين حال فإحالة مصدر مضاف لمفعوله كإن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح تشبيه في عدم الجواز، والضمير في "ليأخذ ويربح"، للشفيع؛ يعني أن الشفيع إذا أخذ من شخص أجنبي أي غير البائع والمشتري مالا ليأخذ بشفعته بمثل الثمن الذي دفعه المشتري للبائع ويربح المال الذي أخذه بأن يعطيه الأجنبي مثل الذي أخذ به ويفوز بالمال الذي دفعه له لأجل أن يشفع له، فإن ذلك لا يجوز لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وإيضاح هذا أن تقول هنا أربعة: زيد وعمرٌو مشتركان في عقار فباع زيد حصته لبكر فدفع خالد مالا لعمرو على أن يأخذ له بالشفعة بأن يعطيَ عمرو لبكر مثل الثمن الذي دفعه لزيد ثم يعطيه خالد مثل الثمن الذي أخذ به ويفوز عمرو بالمال الأول الذي دفعه له خالد ويكون الشقص لخالد فهذا لا يجوز لأنه من أكل أموال الناس بالباطل. قال عبد الباقي: وشبه في عدم الجواز قوله: "كإن أخذ مستحق الشفعة من أجنبي أي غير المشتري والبائع مالا" ليأخذ بشفعته بمثل الثمن الذي دفعه المشتري للبائع ثم يعطي الأجنبي مثله للشفيع ويربح المال الذي أخذه منه قبل ذلك؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ويحتمل أن معناه أنه يبيعه بربح عما أخذ به من المشتري ولا مفهوم له فلا يجوز له أن يشفع إلا ليتملك لا ليهب أو يتصدق أو يوليه لغيره، فإن فعل سقطت شفعته.