أجل أخذه بمثله إلى ما بقي من الأجل رواه مطرف عن مالك، وقال ابن الماجشون: حكم الدين حكم العرض إنما يأخذه بقيمة الدين حل أو لم يحل، قال سحنون: يقوم الدين بالعرض ثم العرض بعين وبه يستشفع، وقال أصبغ: إنما يستشفع بمثل الدين نقدا إلا أن يهضم له في الشقص هضيمة بينة فيأخذ بقيمة الشقص لا بقيمة الدين. انتهى. وقال في التوضيح: إن أخذه عن دين في الذمة ففي المذهب ثلاثة أقوال: الأول وهو مذهب المدونة أنه يأخذه بمثل الدين، الثاني بقيمته. قاله ابن الماجشون وسحنون، ورأيا أن ما في الذمة الدراهم كالعروض، الثالث الفرق فإن كان عينا أخذه بمثله وإن كان عرضا أخذه بقيمته. قاله أشهب. محمد: وهو غلط وعلى مذهب المدونة، فقال مالك في الواضحة: إن كان الدين يوم قيام الشفيع حالا أخذه به حالا، وإن كان بقي من الأجل شيء فإلى مثل ما بقي. هكذا نقل الباجي. ابن زرقون: وهو غلط وإنما ينظر إلى ذلك يوم الشراء، وكذلك هو في الموازية لا يوم قيام الشفيع واقتصر المواق على القول الثاني ولا ينبغي له ذلك. انتهى.
أو قيمته يعني أن الشفيع يأخذ الشقص بمثل الثمن الذي اشتري به إن كان مثليا أو بقيمته إن كان مقوما، قال عبد الباقي: أو قيمته أي قيمة المقوم الذي اشترى به الأجنبي الشقص يوم الصفقة لا يوم القيام إن لم يكن دينا، وأما الدين فيأخذ بمثله ولو مقوما على مذهب المدونة. انتهى. وقال المواق من المدونة: من اشترى بعين أو مثلي [فالشفعة (١)] فيه بمثل ثمنه، وما اشترى بمقوم فبقيمته، ومن المدونة أيضا: ما اشتريَ بعبد شفع فيه بقيمته وما اشترى بعرض فإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة. انتهى. وقال الشارح: فإن اشترى بكتابة مكاتب وكانت الكتابة عرضا يقوم على أنه يعجز أو يؤدي فإن عجز فهو رقيق لبائع الشقص. انتهى.
برهنه وضامنه حال أو صفة لمثل من قوله:"بمثل الثمن"، والباء بمعنى مع؛ يعني أنه إذا اشترى المشتري الشقص بدين في ذمته وكان دينه ذلك برهن أو ضامن أو بهما فإن الشفيع يأخذ الشقص بدين في ذمته أيضا برهنه وضامنه أي بمثلهما، ولو كان الشفيع أملى من المشتري على أرجح قولي أشهب فإن لم يأت بمثل ذلك فلا شفعة له، وإيضاح هذا أن تقول: اشترى زيد من عمرو نصف دار مشتركة بينه أي بين عمرو وبكر بدين في ذمته أي في ذمة زيد، وكان الدين به رهن أو
(١) في الأصل: فلا شفعة والمثبت من المواق ج ٥ ص ٣٧٦ ط دار الكتب العلمية.