للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأشهب وأصبغ في كتاب ابن حبيب: في النخلة والشجرة الشفعة حكاه اللخمي. والخلاف الذي بين ابن القاسم ومالك إنما هو فيما لا ينقسم إلا بضرر كالحمام، ولا يدخل اختلافهما في النخلة لأنها لا تنقسم إلا بفسادها. انتهى منه بلفظه. ونقل كلامهما معا أبو علي وسلمه. والله أعلم.

وقال المتيطى: والشفعة في بيت الرحا وأرضها التي يجري فيها ماؤها ولا شفعة في الرحا لأنه كحجر ملقى. هذا قول ابن القاسم في المدونة وغيرها. قال: ويحط عن الشفيع من الثمن بقدر ما يقع منه على المطاحن. انتهى.

بمثل الثمن متعلق بأخذ من قوله: "الشفعة أخذ شريك" ومعنى ذلك أن الشريك الذي لم يبع حصته من العقار له أن يأخذ الحصة التي بيعت بمثل الثمن الذي اشتريت به فيدفعه للمشتري، ويأخذ منه الحصة فيضيفها إلى حصته الأخرى فيملك الحصتين جميعا، وقوله: "بمثل الثمن" أي إن كان الثمن مثليا.

تنبيهات: الأول: قال في المدونة: وإذا قال الشفيع بعد الشراء اشهدوا أني أخذت شفعتي ثم رجع، فإن علم بالثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم كان له أن يرجع. انتهى. فعلم من هذا أنه يصح الأخذ بالشفعة قبل علم الثمن، وقال اللخمي: تسليم الشفعة قبل معرفة الثمن جائز، واختلف في الأخذ قبل المعرفة بالثمن، فقيل جائز وهو ظاهر الكتاب لأنه قال: إذا أشهد أنه أخذ قبل المعرفة بالثمن ثم قال بدا لي قال له الترك إن أحب فجعله بالخيار في التمسك ولو كان عنده فاسدا لم يكن له أن يتمسك، وفي كتاب محمد أن ذلك فاسد ويجبر على رده. انتهى. قاله الحطاب.

الثاني. قال الحطاب: قال في شرح أول مسألة من سماع يحيى من كتاب الشفعة: واختلف إذا باع نصراني من نصراني شقصا بخمر أو خنزير والشفيع مسلم، فقيل: إنه يأخذ الشفعة بقيمة الشقص وهو قول أشهب فكأنه لم ير للخمر قيمة، وقد قال ابن الماجشون: المسلم يستهلك الخمر للنصراني إنه لا قيمة عليه فإذا دفعها بطوعه فأحرى أن لا تكون لها قيمة، وقيل: يأخذ بقيمة