للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التقرير وجمعه باعتبار الأفراد ولا يعتبر البائع في الرضى لأنه لا مدخل له ومفهوم قوله: "تحاكموا إلينا" أنهم لو لم يترافعوا إلينا وإنما رفع الشريك فقط دون المشتري لا نحكم له بالشفعة وهو كذلك، قال في المدونة: ولو كانت أي الشفعة بين ذميين لم أقض بينهما بالشفعة إلا أن يتحاكموا إلينا. اهـ. أبو الحسن الصغير: معناه أنه باع أحدهما من ذمي انتهى وهذا في الذميين المشتركين، وقوله: "كذميين" قال الحطاب: بالجمع لا بالتثنية، وقال عبد الباقي: بالتثنية. والله تعالى أعلم.

أو محبسا ليحبس عطف على قوله: "ذميا" فهو في حيز المبالغة؛ يعني أن أحد الشريكين إذا باع حصته من العقار فإن الشفعة ثابتة لصاحبه، ولو كان هذا الشريك الذي لم يبع حصته محبسا لها فإن له أن يشفع بشرط أن يشفع ليحبس الحصة التي يأخذها من المشتري، ومفهوم قوله: "ليحبس" أنه لو لم يكن ليحبس بل ليتملك فإنه ليس له أن يشفع، قال في المدونة: قال مالك في دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولده فباع شريكه في الدار نصيبه: فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذه بالشفعة إلا أن يأخذ المحبس فيجعله في مثل ما جعل فيه نصيبه الأول. انتهى. ورد المص بلو قولا حكاه اللخمي أن المحبس لا شفعة له، ولو أراد إلحاق الحصة بالحبس، واستحسنه لأن التحبيس أزال الملك وصار كالأجنبي قاله الشارح.

وقال عبد الباقي: أو كان من يريد الأخذ بالشفعة محبسا لحصته فله أخذ حصة شريكه البائع لغيره بالشفعة ليحبس ظاهره ولو في غير ما حبس فيه الأول، وهو واضح من جهة المعنى، وفي الشارح: في مثل ما حبس فيه الأول، وكلام المص مقيد بما إذا لم يكن مرجع الحبس له وإلا فله الأخذ وإن لم يحبس، فمن حبس على عشرة حياتهم أو وقف مدة معينة فإن له الأخذ مطلقا، والظاهر أن المرجع إذا كان للغير ملكا فإن له الأخذ لأنه صار شريكا. انتهى. قوله عن الشارح في مثل ما حبس فيه الأول لخ، قال البناني: هذا هو المتعين لأنه صريح قول المدونة فيجعل فيما جعل فيه نصيبه الأول. انظر المواق. وقوله: "محبسا" بكسر الباء واحترز به عن المحبس عليه فإنه لا شفعة له كما مر عن المدونة، وكما يأتي للمص قريبا. والله تعالى أعلم.