للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليها، فإن باع المسلم شريك الذمي لذمي فهي ثابتة للذمي على المشتري الذمي على ما مر عليه المص، ومقابله المردود بلو قول ابن القاسم في المجموعة، وبقيت اثنتان فيما إذا كان الشريكان ذميين، فأما إذا باع أحدهما لذمي فهي محل قوله: "كذميين ترافعوا إلينا" وأما إن باع لمسلم فالشفعة ثابتة للذمي الذي لم يبع على المشتري المسلم.

قال الحطاب: وفي أول سماع يحيى من الشفعة: وسألت ابن القاسم عن النصرانيين الشريكين في الأرض يبيع أحدهما حظه من مسلم أو نصراني فتجب الشفعة لشريكه أيقضى بها على المشتري مسلما كان أو نصرانيا؟ قال: أما على المسلم فيقضى بها للنصراني لأني قد كنت أقضي بها أيضا للمسلم على النصراني، وأما إذا كان الشفيع نصرانيا وكان شريكه مسلما أو نصرانيا فاشترى نصراني نصف شريك النصراني فلا أرى أن يقضى بينهما بشيْءٍ؛ لأن الطالب والمطلوب نصرانيان فهما يردان إلى أهل دينهما؛ لأن المطلوب يقول ليس في ديننا الحكم بالشفعة فلا أرى للمسلم أن يحكم بينهما إلا أن يتراضيا على ذلك. اهـ وهذا الذي ذكر فيما إذا باع المسلم شريك الذمي لذمي هو المردود بلو في كلام المص. والله تعالى أعلم.

وقال الشارح: قال مالك في المدونة: وإن كانت دار بين رجلين أحدهما مسلم والآخر ذمي فباع المسلم حصته من مسلم أو ذمي فلشريكه الذمي الشفعة كما لو كان مسلما، ونبه بذلك على خلاف أحمد والحسن والشعبي والأوزاعي القائلين بعدم الشفعة للكافر، ودليلنا قوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة في كل شرك في ربع أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يرضه على شريكه فإن باعه فشريكه أحق به بالثمن (١)) فعم المسلم وغيره، ولأنه حق موضوع لدفع الضرر فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب، ولابن القاسم في المجموعة أن المسلم إذا باع شقصه من نصراني والشفيع نصراني فلا شفعة له لأن الخصمين نصرانيان. اهـ.

كذميين تحاكموا إلينا يعني أنه إذا كان الشفيع والبائع والمشتري ذميين فإن للشريك أن يأخذ بالشفعة بشرط أن يترافع الشفيع والمشتري إلينا راضيين بحكمنا ولا يشترط رضى أساقفتهم، وظاهره كظاهر المدونة اتفقا في الدين أم لا، وقوله: "تحاكموا" أي المشتري والشفيع كما يفهم من


(١) مسلم، كتاب المساقاة، رقم الحديث ١٦٠٨.