كسلطان تشبيه في استحقاق الشفعة يعني أن السلطان له أن يشفع لبيت المال، قال الخرشي: يعني أن للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت المال، قال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة: إن للسلطان أن يأخذ لبيت المال أو يترك. انتهى. وقال عبد الباقي: كسلطان له الأخذ بالشفعة لبيت المال نص عليه سحنون في مرتد يقتل وقد وجبت له شفعة في حصة شريكه البائع لغيره فللسلطان أن يأخذ لبيت المال أو يترك، لا يقال المشتري من شريكه لم يتجدد ملكه على ملك بيت المال: لأنا نقول: يتجدد بالنسبة للمرتد والسلطان تنزل منزلته في استحقاق الأخذ، ومثاله أيضا بنت ورثت من أبيها نصف دار ونصفها الآخر ورثه السلطان، فإذا باعت البنت لأجنبي فللسلطان الأخذ. انتهى.
لا محبس عليه يعني أنه إذا كانت دار نصفها ملك لزيد ونصفها الآخر حبس على عمرو فباع زيد حصته، فإنه ليس لعمرو المحبس عليه أن يأخذ بالشفعة، قال عبد الباقي: لا محبس عليه فلا شفعة له حيث لم يكن للحبس اتفاقا، بل ولو أراد الأخذ ليحبس في مثل ما حبس عليه على المشهور، قال الخرشي: المشهور أن المحبس عليه ليس له أن يأخذ بالشفعة ولو كان يأخذ ليحبس في مثل ما حبس إذ لا أصل له في الشقص المحبس أولا، أما لو أراد أن يأخذ للتملك فليس له الأخذ اتفاقا. انتهى. وقال عبد الباقي: لا محبس عليه فلا شفعة له، ولو أراد الأخذ ليحبس مثل ما حبس عليه وهذا ما لم يكن مرجع الحبس له، كمن حبس على جماعة على أنه إذا لم يبق منهم إلا فلان فهو له ملك، وما ذكره المص في المحبس عليه ذكر الشارح ما يفيد اعتماده؛ لأنه قال: هو مذهب المدونة، وأن القول بأنه كالمحبس ضعيف، وذكر المواق ما نصه: سوى ابن رشد بين المحبس والمحبس عليه، وأن أحدهما إذا أراد الأخذ لنفسه لم يكن له ذلك وإن أراد إلحاقها بالحبس فله ذلك، فانظر هذا مع خليل وانظره -أي نص ابن رشد- في ابن عرفة انتهى.
والحاصل أن في الحبس ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا شفعة في الحبس مطلقا، ثانيهما أن فيه الشفعة إذ كان ليلحق المأخوذ بالحبس، ثالثها الفرق بين المحبس والمحبس عليه فلا شفعة للمحبس عليه ولو ليلحق بالحبس والمحبس إن كان ليلحق بالحبس فله الشفعة وإلا فلا، وهذا