للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباقي: وإن هدم أو قلع الغرس مكتر لكدار من ذي شبهة ما اكتراه تعديا منه بغير إذن مكريه ثمَّ استحق المهدوم أو المغروس، فللمستحق النقض بضم النون وبالضاد المعجمة لبناء أو غرس وقيمة نقص بفتح النون وبالصاد المهملة الهدم أو القلع، فيقال ما قيمتها مبنية وما قيمة البقعة والأنقاض، فإدا قيل قيمتها مبنية عشرة دراهم وقيمة البقعة والأنقاض ثمانية فإنَّه يكون على الهادم درهمان. انظر أحمد. وهذا إذا كان النقض بالضم باقيا أوأفاته المكتري بغير بيع فللمستحق الأكثر مما باعه به أو قيمته مع أخذ نقص الهدم إن فات عند المشتري، وإلا خير المستحق بين أخذه وإجازة بيع المكتري فليس له حينئذ إلا ما باعه به يرجع به عليه إن أخذه من المشتري، وإلا طالب به المشتري أو المكتري كما تفيده المدونة وشرحها، وهذا بخلاف بيع الفضولي لأنه كالوكيل إذا أجازه فإنما له المطالبة عليه وإن لم يقبض الثمن خلافا لأحمد.

ومفهوم "تعديا" أنَّه إن هدمه لا تعديا فكهدم المكري يأخذه فقط إن لم يبعه، فإن باعه فليس له إلا ثمنه وإن كان قائما وبه جزم أحمد لأنه ذو شبهة أقوى من المكتري، فلم يجعل كالفضولي بالنظر للمستحق، ولعل الفرق أن المشتري أو المكتري استند لعقد حقيقة، والفضولي لم يستند لعقد سابق على بيعه فحين إجازته صار كالوكيل فيطالب هو بالثمن، وقال غيره: إنما له ثمنه إن فات عند المشتري وإلا خير فيه وفي ثمنه، وإن فات بغير سبب المكتري فلا شيء عليه وبسببه ضمن قيمته. أهـ. قوله: فليس له إلا ثمنه وإن كان قائما وبه جزم أحمد لخ، قال البناني: هذا هو ظاهر قول المدونة ولو هدمها المكري لم يلزمه قيمتها وإنما له النقض بعينه إن وجده وإن بيع فله ثمنه. أهـ. وقد علم أن هدم المكتري بإذن كهدم المكري. أهـ.

وقول المص: "فللمستحق النقض وقيمة الهدم" لخ قال البناني: هذا أحد تأويلات لعياض انظرها في الحطاب. أهـ. وقال الحطاب عند قوله: "وإن هدم مكتر تعديا" لخ ما نصّه: هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دارا فهدمها تعديا ثمَّ قام مستحق فله أخذ النقض إن وجده وقيمة الهدم من الهادم، قال في التنبيهات: قوله بقيمة الهدم، قيل بما بينها بقعة وما بينها من القيمة بذلك البناء فيغرمه، وقيل قيمة ما أفسد من البناء، وعند ابن حبيب: يضمن له ما أنفق في البناء،